503

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

ولا يأط بالذي الخالقين ولا ... ولا الذي الخوالق ألا حبذا لآدمي وأما حقيقته في الاصطلاح: فاختلف البصريون والبغداديون فعند البصريين الخلق هو مدبر الفعل بحسب المصلحة من غير زيادة ولا نقصان، والمخلوق: هو الفعل المقدر بحسب المصلحة من غير زيادة ولا نقصان، والخالق: هو المدبر للفعل بحسب المصلحة من غير زيادة ولا نقصان.

وأما عند البغداديين: فالخلق عندهم هو وجود الفعل لا بآلة، والمخلوق الفعل الموجود لا بآلة، والخالق هو الفاعل لا بآلة، وقد حصل من هذا جميعه معنى الخلق في القرآن، أما على قول أهل اللغة فلأنه مقدر، وأما على قول البغداديين فهو موجود لا بآلة، وأما على قول البصريين فلأنه مقدر بحسب المصلحة من غير زيادة ولا نقصان .

وأما الأصل الثاني: وهو أن ما حصل فيه معنى الخلق فهو مخلوق فالذي يدل على ذلك أن كل لفظة أفادت معنى على سبيل الحقيقة في موضع من المواضع ولم يكن إطلاقها يوهم الخطأ صح إطلاقها مثل قادر وعالم وحكيم.

الدليل الثاني: أن القرآن لو لم يكن مخلوقا لكان خلقا فإذا لم يجز أن يكون خالقا ثبت أنه مخلوق.

وأما الدليل من جهة السمع: فالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا}معناه خلقناه كما قال تعالى: {وجعل الظلمات والنور}معناه خلقناهما، وقد روي هذا المعنى عن ابن عباس، وقوله تعالى: {وكان أمر الله مفعولا} والقرآن من جملة أوامر الله تعالى فوجب أن يكون مفعولا، وهذا لا يكون دليلا إلا على من قال بقدمه فقط، فأما من قال بحدوثه فهم يوافقونا بأنه محدث ومفعول وأنكروا مجرد العادة بأنه مخلوق، ولا دليل على إطلاقها في الكتاب.

وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من سورة البقرة وأعظم ما فيها آية الكرسي)) وقوله صلى الله عليه وآله: ((كان الله ولا شيء ثم خلق الذكر)).

مخ ۵۱۰