یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأدلة السمعية: فآيات منها قوله تعالى: {وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون} وقوله تعالى: {ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة} وقوله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} وذلك على ما ذكره الشيخ رحمه الله وهو قوله تعالى: {ألر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير}وذلك فقوله: ألر قيل: هو اسم لله تعالى، وقيل اسم للسورة، وقيل: إن وجه الحكمة في قول الله تعالى ألم، وحم، وطه، ويس، وما ماثل ذلك يريد بذلك تحسين القرآن هو جنس هذه الحروف التي بينكم وأنتم لا تقدرون على شيء من ذلك، وأما وجه الاستدلال بهذه الآية على الحدوث فهو أن قوله: {ألر} و{ألم} مرتب، والمرتب لا يكون إلا محدثا، وقوله: كتاب والكتاب مأخوذ من الاجتماع وذلك لا يكون إلا محدثا، وقوله: أحكمت مرتب والمحكم محدث وقوله: آياته والآيات هي الأدلة والدليل لا يكون إلا محدثا،وقوله: {ثم فصلت} وما فصل فهو محدث، وقوله: {من لدن}وما كان من لدن غيره فهو محدث.
وأما الدليل على أن القرآن مخلوق، فالدليل عليه العقل والسمع، أما العقل فالذي يدل على ذلك أن معنى الخلق ثابت فيه وما حصلت فيه معنى الخلق فهو مخلوق، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه قد ثبت فيه معنى الخلق.
والثاني: أن ما ثبت فيه معنى الخلق فهو مخلوق.
أما الأصل الأول: وهو أن قد ثبت فيه معنى الخلق فالذي يدل على ذلك على أن الخلق يستعمل في أصل اللغة وفي أصل الاصطلاح.
أما في أصل اللغة: فالخلق هو تقدير الفعل بحسب الغرض والداعي يقال خلقت الأديم أي قدرته ويدل عليه قول الله تعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين} أي المقدرين، ويدل عليه قول الحجاج: إني إذا وعدت وفيت، وقال زهير:
ولا أنت تفري ما خلقت ... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
ويقال: خلقت الأديم هل يجي منه مظهره أي قدرته، ويدل عليه قول الشاعر:
مخ ۵۰۹