یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على أنه محدث مخلوق.
أما أنه محدث فالذي يدل عليه العقل والسمع، أما العقل فوجوه سبعة:
الأول منها: ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى وهو أن القرآن لو لم يكن محدثا لكان قديما...إلى آخر ما ذكره.
الوجه الثاني: قوله أيضا وهو أن القرآن لو كان قديما لوجب أن تكون حروفه موجودة معا فيما لم يزل إلى آخره.
الوجه الثالث: قوله رحمه الله تعالى: إن القرآن مرتب في الوجود إلى آخره.
الوجه الرابع: أن القرآن مفيد بالمواضعة والمواضعة لا تكون إلا محدثة، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن القرآن مقيد بالمواضعة.
والثاني: أن المواضعة محدثة، أما أنه مقيدا فبالاتفاق منا ومنهم، وقلنا بالمواضعة لأن أهل اللغة قد تواضعوا على المعاني كالسواد والبياض فلما تواضعوا عليها ثبت أن السواد اسم للأسود، والبياض اسم للأبيض إذ لو يمكن ثم مواضعة لم يكن السواد للأسود أولى من أن يكون اسما للأبيض ولهذا فإنهم لما تواضعوا على كادث ومادث لم يسم كلاما وهو من جملة الحروف المسموعة، ولهذا فإن اللفظ الواحدة قد وضعت في اللغة لمعنى لما تواضعوا عليها، ولها عند أهل الشرع معنى آخر لما تواضعوا عليه، وكذا العجم والعرب والقرآن نزل على لغة العرب التي تواضعوا عليها فثبت أنه مقيد بالمواضعة.
وأما الأصل الثاني: وهو أن المواضعة لا تكون إلا محدثة فلأن المتواضعين محدثون فبالأولى أن يكون المواضع محدثة.
والوجه الخامس: أنه معجز، والمعجز لا يكون إلا محدثا فلأن حقيقة المعجز هو الفعل الخارق للعادة المتعلق بدعوى المدعي للنبوة، والقديم لا يكون فعلا ولا خارقا للعادة.
الوجه السادس: أن كلامه تعالى عرض يحتاج إلى محل والقديم لا يحتاج إلى غيره، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه عرض يحتاج إلى محل.
والثاني: أن القديم لا يحتاج إلى غيره.
مخ ۵۰۷