499

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الموضع الرابع: وهو في بيان شبهة المخالف وإبطالها فهم يتعلقون بشبه وهي أنهم قالوا: إن الكلام هو الذي في النفس ولهذا فإن أهل اللغة يقول الواحد منهم في نفسي كلام فدل على أن الكلام هو الذي في النفس، قالوا: ولهذا فإن عمر قال: زورت في نفسي كلام، قال فسبقني إليه أبو بكر، وقال الشاعر:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الكلام دليلا

والذي يبطل قولهم وجوه:

الأول: أنا نعارضهم فنقول: إن الإنسان قد يقول في نفسي التجارة فكان يلزم أن يكون معاني في النفس.

الوجه الثاني: أن أهل اللغة لا يفعلون من الكلام ويصفونه بأنه كلام إلا هذه الحروف والأصوات.

الوجه الثالث: التأويل فنقول مراده في نفسي كلام أي قدرت في نفسي كلام وعلمت ترتيبه ونظمه، وقول عمر زورت في نفسي كلام مراده قدرته وعلمت نظمه، وهذا قول الشاعر:

إن الكلام لفي الفؤاد....

مراده تراتيبه والعلم بنظمه وكيفية إيجاده.

المسألة التاسعة

وهو أن القرآن محدث مخلوق، والكلام من هذه المسألة يقع في أربعة مواضع:

أحدها: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.

والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.

والثالث: في شبه المخالف وإبطالها.

والرابع: في كيفية نزول القرآن.

أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فمذهب جميع أهل العدل أن القرآن محدث مخلوق، والخلاف في ذلك مع الحشوية والحنابلة والأشعرية والكرامية والمطرفية، وخلافهم على ضربين: خلاف في اللفظ والمعنى، وخلاف في اللفظ دون المعنى.

أما الذين خالفوا في اللفظ والمعنى فهم الحشوية والحنابلة فإنهم قالوا إنه قديم غير محدث.

وأما الذين خالفوا في اللفظ دون المعنى فهم الأشعرية والكرامية والمطرفية.

أما الأشعرية والكرامية فإنهم قالوا إنه محدث غير مخلوق.

وأما المطرفية فإنهم قالوا إن هذا القرآن الذي بيننا لا يوصف بقدم ولا حدوث ولا بعدم ولا وجود، وكذلك اعتقادهم في سائر الأغراض.

مخ ۵۰۶