یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدهما: أنه إذا كان موجودا به بمعنى أنه الفاعل له بطل مذهبهم وهو الذي يقول كما يقال: السموات موجودة بالله بمعنى أنه الفاعل لها، ولزم حدوثه وهم لا يقولون به، وإن أرادوا بالوجود الثبوت فهو أيضا باطل لأنه ليس يلزم في إنما وقف وجوده على وجود غيره أن يقال هو قائم به، ألا ترى أن العلم وقف وجوده على الحياة، ولا يجوز أن يقال: العلم قائم بالحياة.
وأما إبطال قولهم بالحكاية والعبارة فذلك محال لأن الحكاية يجب أن تكون من جنس المحكي شروط أربعة:
أحدها: أن يكون جنسه واحد والمعنى واحد واللغة واحدة والإعراب واحد، وكذلك العبارة، ويجب أن يكون من جنس المعبر عنه بشرط أن يكونا كلامين، وكذلك العبارة يجب أن تكون من جنس المعبر عنه وإن اختلفا فالحكاية يجب أن تكون بلفظ المحكي، والعبارة يختلف اللفظ والمعنى واحد، فإذا كانت هذه العبارة والحكاية من جنس الحروف والأصوات وجب في المحكي عنه والمعبر عنه أن يكون من جنس الحروف والأصوات، وبطل قولهم.
وأما قول المطرفية فباطل من وجوه:
الأول: أن هذا إثبات ما لا طريق إليه.
الوجه الثاني: أنا نقول لهم: إن أردتم أنه صفة طبعية استنبط منها هذا الكلام فهذا إثبات الطبع، والطبع غير معقول، وإن أردتم أنه مجبر عليه فهو لا يجبر إلا فعله فيكون كلاما لهم دون أن يكون كلامالله تعالى.
الوجه الثالث: أن يقال لهم: إنكم أبطلتم كلام الله لأنكم قلتم أنه للملك والصفة هي للموصوف فلا يكون لله تعالى كلام.
وأما قول الباطنية فباطل من وجهين:
أحدهما: أن هذا بناء منكم على نفي الصانع ولا نكالمكم في الأصل.
الوجه الثاني: أن هذا بناء منكم على إثبات النفوس والأرواح المتعلقة وقد تقدم بطلان ذلك.
مخ ۵۰۵