یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الرابع: إجماع الأمة على أن هذا كلام الله تعالى، وقولهم هذا قول الله تعالى وهذا كلام الله واحتجاج بعضهم به على بعض قيل: المجبرة وقيل خلافهم.
وأما تتبع أقوال المخالفين بالإبطال.
أما قول الأشعرية أن الكلام ليس هو الحروف والأصوات وإنما هو معنى في النفس فباطل من وجوه:
الأول: أن هذا إثبات ما لا طريق إليه، وإثبات ما لا طريق إليه يفتح باب الجهالات وتجويز المحالات.
الوجه الثاني: أن أهل اللغة متى سمعوا هذه الحروف والأصوات وصفوها بأنها كلام وإن جهلوا كل أمر، ومتى لم يسمعوا هذه الحروف والأصوات لم يصفوه بأنه كلام وإن علموا كل أمر.
الوجه الثالث: أنه كان يلزم أن يسمع كلامين النفسي والذي يخرج، والمعلوم خلاف ذلك.
وأما قول الكلابية بأنه أزلي، فالأزلي هو القديم، والقديم هو الأزلي والذي يبطله أنه لو كان قديما لكان مثلا لله تعالى لأنه يكون قد شاركه في القدم، ولا يجوز أن يكون لله تعالى مثل على ما تقدم.
وأما قولهم بأنه قائم بذاته فهو باطل لأن القيام لفظة مشتركة فإذا أرادوا بالقيام الحلول كما يقال: الكون قائما بالجسم أي حال فيه، فهذا لا يجوز إطلاقه على الله تعالى لأن ذلك لا يجوز إلا على المحدثات، وإن أرادوا به الانتصاب كما يقال: زيد قائم أي منتصب فذلك لا يجوز إلا على الأجسام، وإن أرادوا لقيام الحفظ فإن أرادوا به الحافظ لله تعالى، فذلك لا يجوز لأنه تعالى لا يحتاج إلى حافظ سبحانه، وإن أرادوا أن الله تعالى حافظ كما قال تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت}أي حافظ، فذلك لا يجوز لأنه متى كان قديما لا يحتاج إلى من يحفظه، وإن أرادوا بالقيام الوجود فباطل من وجهين:
مخ ۵۰۴