496

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الأصل الثاني: وهو أنه عليه السلام لا يدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق فالذي يدل عى ذلك أن المعجز الذي ظهر على يديه قد شهد له بالصدق فيما أخبر به والإصابة فيما اعتقده؛ لأن ظهور المعجز على من لا يكون كذلك قبيحا والله تعالى لا يفعل القبيح، فإن قيل: إنكم تستدلون بالقرآن على أنه صلى الله عليه وآله نبي وتستدلون بكلام النبي على القرآن أنه كلام الله فهذا يؤدي إلى الدور.

قلنا: الجواب على ذلك: أنا استدللنا على أنه صلى الله عليه نبي بالمعجز الذي ظهر على يديه وهو القرآن وغيره، فكان القرآن معجزا له وسواء كان القرآن هو كلام الله أو غيره، وعلمنا صدقه بذلك فلما علمنا صدقه بذلك استدللنا بكلامه على أن هذا كلام الله تعالى.

الدليل الثاني: الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}ولا شك أن الذي سمع المشرك هو هذا دون أن يكون معنى قديما كما تقول الأشعرية، أو الأول كما تقول الكلابية، فإن قيل: إنكم استدللتم بكلامه تعالى على أنه كلام الله.

قلنا: الجواب على ذلك أنا قد استدللنا على أنه معجز للنبي صلى الله عليه وآله وأنه صدق، ولم ...كونه معجزا وكونه صدقا على أنه كلام الله تعالى، فلما صح لنا أنه معجز وأنه صدق صح لنا متى وجدنا فيه ما دل على أنه كلام الله أن نستدل به على أنه كلام الله لما علمنا من صحته وصدقه لا لكونه كلاما لله تعالى.

الدليل الثالث: وهي السنة وهي أخبار كثيرة واردة عن النبي صلى الله عليه بأنه كلام الله تعالى، وواردة بالحث على تعلمه وملازمته والتمسك به، وإن كانت ليس هي في الظاهر متواترة فهي متواترة من جهة المعنى من حيث أنها أتت من جهات شتى والمعنى واحد، فكانت متواترة وعلمت ضرورة كما في شجاعة علي عليه السلام، وسخاء حاتم طي، وفصاحة امرؤ القيس فإنها علمت ضرورة لما اتفقت على معنى واحد وإن كان كل خبر منها آحاديا.

مخ ۵۰۳