495

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما المطرفية: فإنهم قالوا: إن هذا القرآن الذي بينا ليس بكلام الله تعالى وإنما عندهم صفة ضرورية قائمة بقلب ملك ميكائيل،وأما كلام الله فلا إلينا نزل ولا بنا اتصل، ولكن تلاشى وبطل، ومنهم من يقول أنه صفة ضرورية فاستنبط منها هذا القرآن، ومنهم من يقول إنه مجبور عليه.

وأما الباطنية: فإنهم يقولون إنه كلام الرسول حصل بالفيض من النفس الكلية على النفس الجزئية، ومذهبنا أن الكلام هو الحروف والأصوات سواء كان كلام الله تعالى أو غيره وأنه ليس بمعنى وهو قول الحشوية والكرامية.

وأما الأشعرية فإنهم قالوا إن الكلام معنى في النفس في الغائب والشاهد والذي يظهر عبارة عن ذلك، والكلابية أثبتوه معنى في الغائب، فأما في الشاهد فوافقونا فيه.

وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه وتتبع أقوالهم بالإبطال فاعلم أن لنا في إضافة الكلام إلى الله تعالى طريقان :

أحدهما: أنا إذا علمنا وقوعه على صفة لا يمكن القادر بالقدرة لإيجاده على على تلك الصفة ، علمنا أنه كلام الله تعالى.

والذي يدل على ذلك وجوه أربعة:

الأول:أنا نقول إن النبي صلى الله عليه وآله كان يدين بأنه كلام الله تعالى ويخبر به وهو عليه السلام لايدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أنه صلى الله عليه كان يدين بأنه كلام الله تعالى ويخبر الناس بذلك.

الثاني: أنه عليه السلام لا يدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق.

أما الأصل الأول: وهو أنه عليه السلام كان يدين بذلك، فالذي يدل على ذلك أنه معلوم ضروي من دينه عليه السلام أنه كان ... ويعتقد أن الذي جاءه كلام الله تعالى دون أن يكون كلاما له عليه السلام أو لغيره من المتكلمين، وذلك ظاهر عند كل من علم الأخبار وعلم السير والأثار.

مخ ۵۰۲