یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الكلام: فهو كل لفظتين أسندت أحدهما إلى الآخر على سبيل الإفادة احتراز من عبد الله فإنه لفظتين ولم يسم كلمتين لأن من يقول عبد الله إن أراد به الاسم مثل قولهم: زيدا وعمرا فهذا اسم علم فلا يكون على سبيل الإفادة، وإن أراد به الإخبار بأنه عبد الله، ومثل قوله عبد زيد يريد الإخبار فهذا كلام لأنه لفظتين أسندت أحدهما إلى الآخر على سبيل الإفادة، واختلف المتكلمون وأهل النحو فكل منهم يقول إنما أتى به من الحقيقة، فذلك مطابق للغة،وما أتى به الآخر فهو اصطلاح.
وأما المتكلم فهو الفاعل للكلام خلافا للمجبرة فإنهم قالوا المتكلم من قام الكلام بذاته والكلام هو المعنى القائم بذات المتكلم.
وما ذكروه باطل من وجوه:
الأول: أن القيام لفظة مشتركة بين معان وهو لا يصح التحديد بها إلا بقرينة فالتحديد بالحقيقة أولى.
الوجه الثاني: أن هذا حالة بالمجهول إلى المجهول لأنكم فسرتم الشيء بنفسه.
الوجه الثالث: أنه كان يلزم في القدرة والعلم والحياة أن يسمى كلاما لأنها قائمة بذات المتكلم، والمعلوم إنما لايسمى كلاما.
الوجه الرابع: أن الكلام هو هذه الحروف والأصوات في الشاهد والغائب على ما نبينه.
الوجه الخامس: أنه كان يلزم أن يوصف اللسان بأنه متكلم لأنه قائم به ولا يوصف به الجملة.
وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فمذهب جميع أهل العدل وهو قول الخوارج وسائر الفرق أن هذا القرآن الذي بيننا كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، والخلاف في ذلك مع الأشعرية والكلابية والمطرفية والباطنية.
أما الأشعرية: فإنهم يقولون أن هذا الذي بيننا ليس بكلام لله تعالى ووحيه وتنزيله وإنما هذا عبارة عن كلام، وكلامه معنى قديم قائم بذات الباري تعالى وليس بحرف ولا صوت.
وأما الكلابية: فإنهم يقولون أن هذا القرآن الذي ليس بكلام الله تعالى وإنما هذا حكاية عن معنى أولي قائم بذات الباري وليس بحرف ولا صوت.
مخ ۵۰۱