یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
والرابع: في بيان شبه المخالف وإبطالها.
أما الموضع الأول: وهو في حقيقة الكلام والمتكلم، فحقيقة الكلام: هو الحروف المنضومة والأصوات المتقطعة المسموعة وإن شئت قلت ما انتضم من حرفين فصاعدا وكان مسموعا متميزا مفيدا من فعل قادر واحد، ذكره بعض المتأخرين، قلنا: هو ما انتضم، فالإنتظام حقيقة في التأليف والأجسام، وفي هذا الكلام مجاز.
قلنا: من حرفين احترازا من حرف واحد فإنه لا يسمى كلاما، وقلنا: وكان مسموعا احترازا من الكتابة فإنها منتظمة، وليست تسمى كلاما لما لم تكن مسموعة.
قلنا: متميزا احترازا من صرير الباب وطنين الذباب والصراخ.
وقلنا: مفيدا احترازا من كادث ومادث فإنه منتظم ومسموع وليس بكلام، وقد اختلف العلماء فمنهم من قال: هو كلام لأن الكلام ينقسم إلى قسمين: مهمل، ومستعمل، فعلى هذا لا يحتاج إلى الاحتراز بقولنا مفيدا ، ومنهم من قال: ليس بكلام لا بد من الاحتراز به.
وقلنا: من فعل قادر احتراز من أن يأتي الواحد بالنون من نصر، وآخر بالصاد وآخر بالراء، وقد اعترض على هذه الحقيقة باعتراضين:
أحدهما: إن قيل: إن عليا عليه السلام قال لأبي الأسود الدؤلي: (انح للناس نحوا واقسم لهم الكلام إلى ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى) قال: وقد سمى الحرف الواحد كلاما.
قلنا: الجواب أنه لم يسمه كلاما وإنما مراده أقسم لهم أصول الكلام التي يتركب منها.
الاعتراض الثاني: أن يقال: إن هذا ينتقض عليكم بقول القائل ق، وع، وش، فقد يسمى كلاما وهو حرف.
قلنا: الجواب من وجهين:
أحدهما: أنه لا بد من أن يكون مضافا فمراده ق نفسك الشر، وع الكلام، وش الثوب.
الوجه الثاني: أنه لو لم يكن مضافا فلا بد أن يكون ثم حرف آخر إذا سكت وهو الهاء لأنه لا يمكن النظر بحرف واحد.
وأما الكلام عند أهل النحو: فهو ينقسم إلى كلمة وكلام، فالكلمة: هي كل لفظة أفادت معنى مثل زيد وبكر وعمرو وعبد الله.
مخ ۵۰۰