491

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الوجه الثاني: أن هذا معارض بدلالة العقل ومحكم القرآن لأنه تعالى قال: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}وأدلة العقل قد دلت على أنه يريد الطاعات ولا يريد المعاصي بل يكرهها.

الوجه الثالث: أنه كان يلزمكم أن يكون غير منعم على أحد من الكفار لأنه وإن كان قد أنعم عليهم فهي محبطة في جنب ما يعد لهم من العقاب ونضير ذلك بمثابة من يعد لغيره ...ليثبطه حتى يقتله عدوه فكما أنه لا يكون منعما عليه فكذلك هذا.

الوجه الرابع: التشبيه فإن الله شبههم لما لم ينتفعوا بما كلفوه لأنه أراد منهم الطاعات ففعلوا المعاصي فشبههم بقوله: {ولقد ذرأنا لجهنم }فكأنه ما خلقهم إلا للنار وآخر الآية يدل على ذلك فقال تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها}فشبههم بذلك لما لم ينتفعوا بها فكذلك هذا وأظن أن هذا الوجه هو التحقيق.

الوجه الخامس: أن هذا اللام لام العاقبة وذلك ظاهر في القرآن وفي اللغة، أما في الكتاب فمثل قوله تعالى: {فالتقطه آلفرعون ليكون لهم عدوا وحزنا}والمعلوم أنهم ما التقطوه لذلك ولكن ليكون لهم قرة عين كما حكاه الله تعالى وإنما أخبر تعالى بالعاقبة فكذلك هذا فيكون معنى الآية: ولقد خلقنا خلقا والمعلوم منهم أنهم يعصون فيصيرون إلى جهنم.

وأما اللغة: فكما قال الشاعر:

والموت تغذو الوالدات بحالها ... كما لخراب الدهر تبنى المساكن

وقال آخر:

لدوا للمنون وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى ذهاب

الوجه السادس: أن غرضه بذلك الاستقبال مثل قوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة} والمراد به سينادي فكذلك هذا فيكون تقدير الآية ولقد ذرأنا لجهنم أي سيخلق يريد في الآخرة أنه يخلق الكافرين لجهنم؛ لأن المشائخ اختلفوا فعند الجمهور أن الخلق بعد موت ثم يوجدهم الله خلقا آخر بعد عدم، وعند ابن الملاحمي وابن الحسين أنهم يبددون فيجمعهم بعد ذلك.

مخ ۴۹۸