یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: قوله تعال حاكيا عن المنافقين: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون}.
ووجه الاستدلال عليهم بهذه الآية وجوه:
الأول: أنه تعالى وبخهم وذمهم.
الوجه الثاني: أنه أكذبهم فقال تعالى : {كذلك كذب الذين من قبلهم}فإن قوله: كذب الذين من قبلهم يحصل منه غرض سواء كان يقرى بالتخفيف أو بالتشديد وقراءة التخفيف أدل من قراءة التشديد.
الوجه الثالث: قوله تعالى: {حتى ذاقوا بأسنا}والبأس: هو العذاب فأخبر أنهم يذوقون العذاب.
الوجه الرابع: أنه قال تعالى: {هل عندكم من علم فتخرجوه لنا} وهذا لا يقال إلا للمبطل.
الوجه الخامس: أنه قال تعالى: {إن تتبعون إلا لظن}فأخبر أنهم يتبعون الظن، وقد قال تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا}وقال تعالى: {إن بعض الظن إثم}.
الوجه السادس: أنه أخبر تعالى أنهم يخرصون، والخرص: هو الكذب.
الوجه الرابع على أصل الشبهة وهو التأويل فنقول: المراد بذلك بشبهة الإكراه أنه تعالى لو شاء لأكرههم ويدل عليه قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}فأخبر أنه لو شاء إكراههم، لكن لو أكرههم على الطاعة بطل التكليف ولم يستحقوا مدحا ولا ذما ولا ثوابا ولا عقابا، وكذلك لو ألجأهم إلى ترك المعصية لأن من شرائط حسبان التكليف زوال المنع والإلجاء.
الشبهة الثانية
قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها}قالوا: فأخبر تعالى أنه خلق خلقا لجهنم وهو مريد لذلك لأن هذه لام الغرض والإرادة.
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
الأول: أنه لا يصح لكم الاستدلال بالسمع على ما تقدم.
مخ ۴۹۷