یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الخامس: أنا نفرق فنقول إن الله تعالى كلفنا بأن نمنع من المعاصي والكفر به تعالى بالقهر والحرب ولم يبطل فرض بل يعاقب على ترك ذلك، ويثاب على فعله بخلاف القديم تعالى فإنه ترك منعهم على وجه الإكراه لوجه حكمة وإلا فهو قادر على منعهم، لكن لو منعهم بالقهر والغلبة لبطل التكليف ولم يستحقوا ثوابا.
الشبهة الثالثة
أنهم قالوا لو لم يكن الله مريدا لأفعال العباد لكان ساهيا عنها أو مغلوبا وذلك لا يجوز عليه فلم يبق إلا أنه مريدا لها.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
الأول: أن هذه قبيحة قاصرة غير حاضرة فهو يمكن دخول متوسط فلا يصح قولكم.
الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه والصحابة والمؤمنون عالمون ببقاء اليهود على دينهم واختلافهم إلى كنائسهم وهم غير ساهين عنهم ولا مغلوب عليهم فيلزمكم أن يكونوا مريدين لأفعالهم.
الوجه الثالث: أن الواحد منا عالما بتصرفات أهل السوق وسائر أفعالهم وهو غير ساه عنها ولا مغلوب ولم يحب أن يكون مريدا لها.
الوجه الرابع: أن الله تعالى عالم بنفسه وغير ساه عنها ولامغلوب فيلزمهم أن يكون مريدا لها، وكذلك قدرته وعلمه على قوتهم أنه قادر بقدرة فيلزمكم أن يكون مريدا لقدرته لأنه غير ساه عنها ولا مغلوب فيلزمكم أن يكون مريدا.
الوجه الخامس: أنكم تركتم مذهب خصمكم خارجا من القسمة لأنه يقول هو تعالى كاره لها وليس بغافل ولا ساه ولا مغلوب.
وأما السمع: فالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فآيات منها: قوله تعالى: {ولو شاء ربك ما فعلوه} { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض}قالوا: فدل على أنه قد شاء فعلهم.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أنه لا يصح لكم الاستدلال بالسمع لأنكم تضيفون القبائح إلى الله تعالى.
الوجه الثاني: أن هذه الآيات معارضة لأدلة العقل ومحكم القرآن فيجب تأويلها.
مخ ۴۹۶