یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الخامس: أنا نقول لهم: ما تريدون بقولكم لو وقع في ملكه ما لايريده لدل على عجزه؟ تريدون من فعل نفسه أو من فعل الغير؟ إن قلتم من فعل نفسه، فإنه إذا لم يقع في ملكه ما يريده دل على عجزه ولا كلام، وإن قلتم من فعل غيره فهو لا يخلو إما أن تكون المنفعة له أو لغيره، إن كانت المنفعة له فهذا يدل على عجزه كما في الشاهد فإن الملك إذا أراد من الرعية شيئا مما يخصه ولم يقع منهم دل على عجزه، وإن قلتم: المنفعة للغير فهذا لا يدل على عجزه كما في الشاهد فإن الملك إذا أراد من الرعية أن يصلوا ويصوموا ثم لم يقع منهم لم يدل على عجزه وكذا هذا، وهذا هو نظير مسألتنا فلا يدل على عجزه.
الشبهة الثانية
إن قالوا: قد ثبت أنا نفعل المعاصي وهو عالم بها وقادر على أن يمنعنا منها ثم لم يمنعنا منها فدل على أنه مريد لها كما في الشاهد فإن السيد إذا رأى عبيده يفعلون فعلا وهو عالم بهم وقادر على منعهم ثم لم يمنعهم دل على أنه مريد لذلك الفعل فيجب مثله في الغائب.
والجواب من وجوه:
الأول: أن هذا جمع بين أمرين من غير علة جامعة ولا طريقة ناظمة، وما هذا حاله لا يقبل.
الوجه الثاني: أنا نعارضهم فنقول قد ثبت أن اليهود والنصارى يختلفون إلى كنائسهم مع علم المسلمين ومع كونهم قادرين على منعهم ولم يمنعوهم ولم يدل ذلك على أنهم مريدين لذلك.
الوجه الثالث: أنا نقول: قد ثبت أن الله تعالى لا يرضى المعاصي ولا يحبها وثبت في الشاهد أن السيد إذا رأى عبيده يفعلون فعلا وهو عالم بهم وقادر على منعهم ثم لم يمنعهم دل على أنه راض بما فعلوا ولم يلزم في الغائب أن يكون راضيا بها ولا محبا لها، وكذلك هاهنا.
الوجه الرابع: أنا نقول إن الله تعالى قد منعهم غاية المنع بالزجر لهم بالأمر والنهي وتوعدهم بالعقاب.
مخ ۴۹۵