487

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

{والله لا يحب الفساد}وقوله تعالى: {ولا يرضى لعباده الكفر}وقوله تعالى: {وإن تشكروا يرضه لكم}وقد بينا أن معنى الرضا والمحبة والإرادة واحد وقد منع بعض المجبرة من أن يرضاها أو يحبها لما ورد السمع بذلك وقال إنه يريدها لما لم يرد السمع بالمنع من ذلك على زعمه.

وأما الدليل من جهة السنة: فما روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((إن الله كره لكم العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك بين المقابر)) وقوله صلى الله عليه أنه قال: ((إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال)) فإذا كان الله تعالى يكره هذه الأفعال فكيف يريد ما هو أعظم منها تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

وأما الموضع الثالث: وهو في بيان شبههم وإبطالها، فلهم شبه من جهة العقل، وشبه من جهة السمع.

أما شبههم من جهة العقل فثلاث:

الأولى: أنهم قالوا: لو وقع في ملك الله ما لا يريده لدل على ضعفه وعجزه كما في الشاهد فإن الملك إذا أراد من رعيته شيئا ثم لم يقع ذلك الشيء دل على عجزه.

والجواب عليهم من وجوه:

أحدها:أن هذا جمع بين أمرين من غير علة جامعة ولا طريق ناظمة، وما هذا حاله لا يقبل.

الوجه الثاني: أنا نعارضهم فنقول: لا خلاف بيننا وبينكم فإن الله تعالى لا يحب المعاصي ولا يرضاها وقد وقعت منهم، ولم يدل على عجزه وضعفه عن المعصية...فعلوا ما نهى عنه من المعاصي وتركوا ما أمر به من الطاعات ولم يدل ذلك على عجزه وضعفه.

الوجه الرابع: أنا نعارضهم أيضا باليهود والنصارى فإنهم يختلفون إلى كنائسهم وبيعهم، والنبي صلى الله عليه وآله والمؤمنون لا يريدون ذلك بل يكرهونه ولم يدل على عجز النبي والمؤمنين بل أبقاهم لمصحلة رآها فكذا في مسألتنا هذه.

مخ ۴۹۴