486

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الدليل من جهة السمع: فالكتاب والسنة، أما الكتاب فآيات منها قول الله تعالى: {وما الله يريد ظلما للعباد} {وما الله يريد ظلما للعالمين} فنفى بهاتين الآيتين إرادة كل ظلم عن نفسه على سبيل العموم، ووجه الاستدلال بها أنه تعالى أدخل حرف النفي الذي هو (ما) على اسم نكرة وهو قوله ظلما، وإذا دخل حرف نفي على اسم نكرة اقتضى الاستغراق، وإنما قلنا أن ما حرف نفي فلأن القائل إذا قال: ما رأيت أحدا وما أكلت شيئا وما فعلت فعلا فإنه إذا فعل شيئا مما نفاه فإنه يسمى كاذبا ولا وجه في ذلك إلا أنه نفى فلا يجوز إثبات ما نفاه الله تعالى لأنه يكون ردا لكلامه وتكذيبا للصادق، وذلك لا يجوز، وقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}واليسر: هو النفع الخالص وما يؤدي إليه ولا شك أن الطاعات تؤدي إلى الثواب فيجب أن يكون مريدا لها، والعسر: هو الضرر الخالص وما يؤدي إليه، والمعصية تؤدي إلى العقاب الدائم فيجب أن لا يكون مريدا لها، ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله تعالى يسر على المريض والمسافر الصوم في رمضان فقال تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}فإذا كان الله تعالى أراد بهم اليسر من هذه المضرة اليسيرة فبالأولى أن لا يريد بهم ما هو أعظم منها وهو العقاب في الآخرة، فإن قالوا: إن هذا وارد في سبب وهو رمضان فليس لكم أن تستدلوا به، قلنا: إن هذا خطاب وارد على سبب والخطاب لا يقصر على سببه مثل آية السرقة فإنها واردة على سبب ولم تقصر عليه في نفسه، ومثل قوله: {الزانية والزاني} فكان يؤدي إلى أن لا يؤخذ به في شيء غير ما هو سبب فيه، وقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما}فأضاف إرادة الميل إلى غيره مريدا لها، وقوله تعالى بعد عده للمعاصي: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها}فإذا كان كارها لها وجب أن لا يكون مريدا لها، وقوله تعالى:

مخ ۴۹۳