484

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الدليل الثالث: أنه تعالى لو كان مريدا للقبائح لوجب فيمن فعلها أن يسمى مطيعا لله تعالى، وذلك لا يجوز، والدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أنه لو كان مريدا للقبائح لوجب فيمن فعلها أن يسمى مطيعا.

والثاني: أن ذلك لا يجوز.

أما الأصل الأول: وهو أنه لو كان مريدا للقبائح لوجب فيمن فعلها أن يسمى مطيعا لله تعالى، فالذي يدل على ذلك أن المطيع هو من فعل ما أراده المطاع، هذا هو مذهبنا والخلاف في ذلك مع المجبرة فإنهم يقولون: إن المطيع من فعل ما أمر به المطاع، وهذا بناء منهم على أن الله تعالى أمر بالطاعة ولم يردها ونهى عن المعصية ولم يكرهها.

والذي يبطل قولهم وجوه:

الأول: ما نعلمه في الشاهد من حال السيد والوالد إذا أشار إلى ولده أو إلى عبده بإشارة يفهم منها ما مراده ثم فعل مراده فإنه يسمى مطيعا وإن لم يصدر منه أمر.

الوجه الثاني: أن القائل إذا قال لغيره أريد منك أن تفعل ما هو كذا ثم فعله فإنه يسمى مطيعا وإن لم يصدر منه أمر؛ لأن الأمر لا يكون إلا بلفظة أفعل أو ما يقوم مقامها.

الوجه الثالث: أنا لو سلمنا أن المطيع هو من فعل ما أمر به المطاع فقد قدمنا أن الآمر لا يكون آمرا إلا بالإرادة.

الوجه الرابع: أنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينفى بالآخر فلا يجوز أن يقال: فلان مطيع لفلان وما فعل ما أراده أو فعل ما أراده وما أطاعه بل يعد من قال ذلك مناقضا لكلامه.

الوجه الخامس: اللغة قال الشاعر:

مخ ۴۹۱