یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهو أن إرادة القبيح قبيحة، فالذي يدل على ذلك أن الواحد منا إذا كان من أهل الصلاح والعفة وأخبر من نفسه بأنه مريد الظلم أو لشيء من القبائح فإن منزلته تسقط عند جميع العقلاء، ولاوجه لذلك إلا كونه مريدا للقبيح، ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه: ((نية المؤمن خير من عمله ونية الفاسق شر من عمله)) وذكر بعضهم أن معناه: نية المؤمن خير من عمله أي هي من جملة الخيرات، ونية الفاسق شر من عمله أنها من جملة الشرور، وقد قال بعضهم: نية المؤمن أبلغ من عمله لأنه ينوي فعل خيرات كثيرة ولا يترك منها إلا ما عجز عنه فكانت نيته أبلغ من عمله بمعنى أوسع، وكذا نية الفاسق أبلغ من عمله أنه ما يترك المعاصي إلا عجزا عن فعلها فكانت نيته أبلغ من عمله معناه أوسع منه.
وأما الأصل الثالث: وهو أنه تعالى لا يفعل القبيح فقد تقدم بيانه وقد اعترض على هذا الدليل بأن قيل: إن هذا بناء منكم أنه تعالى مريد بإرادة محدثة وأنها فعل له فيكون قد فعل القبيح ونحن نقول : إنه تعالى مريد لذاته فلم يفعل إرادة قبيحة كما قلتم، وقد اختلف العلماء في الجواب على قولين:
القول الأول: منهم من أجاب بأن هذا بناء منكم على أصل فاسد وهو أن الله تعالى مريد بإرادة قديمة أو مريدا لذاته وقد أبطلنا ذلك القول.
الثاني: أنه تعالى إذا كان مريدا للقبائح فقد اختص بصفة نقص، والنقص لا يجوز عليه.
أما أنه يحتص بصفة نقص فهذا معلوم ظاهر سواء كانت محدثة أو قديمة فهي صفقة نقص كما أن الجاهل يوصف بصفة نقص فهذا معلوم ظاهر.
وأما أن النقص لا يجوز على الله تعالى فلا خلاف بيننا وبينهم.
الدليل الثاني: أنه قد نهى عنها وتوعد فاعلها بالعقاب وزجره عنها وأكد على فاعلها ولا وجه لذلك إلا أنه كارها لها كما في الشاهد فإن السيد إذا نهى عبده عن فعل أو توعده إذا فعله فالمعلوم أنه كاره له.
مخ ۴۹۰