یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما المجبرة فإنهم قالوا: أنما وقع فقد أراده الله تعالى قبيحا كان أو حسنا وما لم يقع فالله تعالى كاره له.
وأما إلزام المطرفية فمن حيث أنهم قالوا: طاعات العاصي معاصي وقد أمر الله بها فيجب أن يكون مريدا لها، وألزمناهم أن يكون كارها للحسن.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه فنحن نحتاج إلى أن نبين الدلالة على أربع مسائل:
الأول: أنه مريد لأفعاله والدليل على ذلك أنه أوجدها وهو قادر عليها عالم بها لغرض يخصها وهو غير ممنوع، وكل من كان بهذه الأوصاف فإنه يجب أن يريد الفعل.
أما أنه أوجدها فظاهر، وأما أنه قادر عليها فلأنه قادر لذاته ومن حق القادر للذات أن يكون قادرا على جميع أجناس المقدورات وهي من جملة المقدورات.
وأما أنه عالم بها فلهذا العلة، قلنا: لغرض يخصها احتراز من نفض التراب في الجلد والألم في الفصاد فإنهما لم يوجدا لغرض يخصهما، وإنما وجد على سبيل التبع للمقصود من الجلد والفصد، وذلك إخراج الدم من الفصد والألم من الجلد بخلاف القديم فإنه لا يوجد أفعاله إلا لغرض يخصها مثل خلق العالم.
وأما أنه غير ممنوع؛ فلأن المنع لا يجوز إلا على من جاز عليه العجز وهو غير جائز عليه تعالى.
وأما أن كل من كان بهذه الأوصاف فإنه يجب أن يريد الفعل، فالذي يدل على ذلك أن الإنسان إذا كان بين يديه طعام شهي لذيذ وهو قادر على الأكل وعالم بنفعه لغرض فإنه يجب أن يأكل.
المسألة الثانية
وهو أنه لا يريد أفعال من ليس بمكلف ولا المباحات والمكروهات، فالذي يدل على ذلك أن الإرادة تبع للتكليف فلو أراد هذه الأفعال لكان عيبا والعيب قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح، واختلف الشيخان هل يريد المباحات في الآخرة أم لا؟
مخ ۴۸۸