یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأشعرية فإنهم قالوا: إنه مريد بإرادة قديمة.
والذي يبطل قول النجارية أنه يلزم محالات:
أحدها: أن يكون مريدا لجميع المرادات لأنها مع المرادات على سواء وأن يكون مريدا فيما لم يزل وكارها وأن يوجد أكثر مما أوجد، وأن يوجدها دفعة واحدة، وأن يوجد ما لا نهاية له.
والذي يبطل قول الأشعرية أنه لو كان مريدا بإرادة قديمة للزم في تلك الإرادة أن تكون مثلا لله تعالى لأنها قد شاركته في القدم الذي به فارق سائر المحدثات فلم يبق إلا أن يكون مريدا بإرادة محدثة وهي لا تخلو إما أن تكون حالة فيه أو في غيره أولا في محل باطل أن يحل فيه لأن الحلول لا يجوز إلا في الأجسام، وباطل أن يكون في غيره لأنها لو كانت حالة في غيره لم يختص به فلا توجب له ولكان إيجابها للذي حلت فيه أولا من أن يوجب للقديم تعالى فلم يبق إلا أن تكون موجودة لا في محل.
وأما الفصل الثالث: وهو فيما يريده الله وما لا يريده وهذا هو المقصود من العدل والكلام منه يقع في ثلاثة مواضع:
الأول في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.
والثالث في الشبه وإبطالها.
أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فعندنا أنه مريد لجميع أفعاله إلا الإرادة والكراهة لأنهما غير مقصودين في أنفسهما، ولأنه يؤدي إلى التسلسل على ما تقدم وأنه لا يكره شيئا من أفعاله لأنه لا يكره إلا القبيح وهو عالم أنه لا يفعله فلا حاجة إلى كراهته بخلاف الواحد منا فإنه إما يكره القبيح من فعل نفسه؛ لأن كراهته له لكونه زجرا له عن فعله، وأما أفعال غيره تعالى فهو لا يريد أفعال غيره المكلفين والمباحات والمكروهات من أفعال المكلفين، والمراد بالمكروهات الشرعية التي هي كراهة تنزيه مثل الأكل بالشمال ونحو ذلك وأنه يريد الطاعات ويكره المعاصي، والخلاف في ذلك مع المجبرة وإلزام للمطرفية.
مخ ۴۸۷