479

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الأصل الثاني: وهو أن الأمر لا يكون إلا مع الإرادة، والنهي لا يكون إلا مع الكراهة فهذا مذهبنا، والخلاف في ذلك مع المجبرة فإنهم يقولون إن الله تعالى أمر بالطاعة ولم يردها ونهى عن المعصية ولم يكرهها.

والذي يبطل قولهم وجوه ثلاثة:

الأول: أن صيغة الأمر والتهديد واحد فلو لم يكن مريدا لأحدهما وكارها للثاني لم يكن له فرق وذلك ظاهر مثل قوله تعالى: {اعملوا آل داود شكرا}وقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} وقد وقع الإجماع على أن أحدهما أمر والآخر تهديد فلا يخلو إما أن تكون هذه التقرقة لأمر يرجع إلى الصيغة لأنها متماثلة، ومحال أن يرجع إلى المأمور به لأنه معها على سواء، ولا يجوز أن يكون لأمر يرجع إلى المأمور لأنه قد يكون المأمور والمتهدد واحد لأنه مع الصفتين على سواء فلم يبق إلا أنه لأمر يرجع إلى الفاعل، وذلك الأمر إما أن يكون لمجرد ذاته أو لكونه قادرا وعالما وحيا ومشتهيا ونافرا،وكونه مريدا وكارها، لا يجوز أن يكون مجرد ذاته لأنها مع الصفتين على سواء، ولا يجوز أن يكون المرجع به إلى كونه قادر وسائر الصفات لأنها مع الصفتين على سواء فلم يبق إلا أنه مريد لأحدهما وكارها للآخر.

الوجه الثاني: أن الواحد إذا أمر عبده بفعل وأكره عليه، ثم نهاه عن ذلك الفعل وتوعده على فعله فإن العقلاء يذمونه على نهيه له وليس ذلك إلا لكونه أراد منه فعله.

الوجه الثالث: أن المطيع من فعل ما أراده المطاع، والدليل على ذلك أن الأخرس إذا أشار إلى ولده أوعبده بشيء ثم فعله فإنه يسمى مطيعا وليس ذلك إلا أنه فعل ما أراده وإن لم يصدر منه أمر.

وأما الموضع الثالث: وهو في كيفية استحقاقه تعالى لهذه الصفة فمذهب جمهور العدلية أن الله تعالى مريد وكاره لمعنيين محدين موجودين لا في محل، والخلاف في ذلك مع بشر بن المعتمي والنجارية والأشعرية.

أما النجارية وبشر فإنهم قالوا: إن الله تعالى مريد لذاته، وبشر هو من العدلية.

مخ ۴۸۶