یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني:أن الإرادة والكراهة مقدوران لنا، والشهوة والنفرة غير مقدرتين لنا.
الوجه الثالث: أن الشهوة والنفرة لا يتعلقان إلا بالمدركات، والإرادة والكراهة يتعلقان بالمدركات وغيرها.
وأما ما يبطل قول أبي الحسين وابن الملاحمي فالذي يبطل قولهم وجهان:
الأول: إرادة القبيح قبيحة، وكراهة الحسن قبيحة، والداعي والصارف ليسا بقبيحين لأنهما علم ضروري يخلقه الله تعالى كما قلنا في حقيقتهما هو علم الحي أو ظنه... إلى آخر الحقيقة.
الوجه الثاني: أن الإرادة والكراهة ضدان فلا يجتمعان على شيء واحد كما تقدم، والداعي والصارف ليسا بضدين؛ لأنه يصح اجتماعهما في الشيء الواحد فيدعي إليه داعي ويصرف عنه صارف؛ لأنهما من جملة العلوم، والعلوم لا تصارف فيها فثبت الفصل الأول.
وأما الفصل الثاني: وهو في الدليل على أن الله تعالى مريد فالكلام منه يقع في ثلاثة مواضع:
أحدها: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثاني: في الدليل على أن الله تعالى مريد.
والثالث: في كيفية استحقاقه تعالى لهذه الصفة.
أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فاتفق الناس على أن الله تعالى مريد وقد وصف نفسه بذلك، ومن خالف في ذلك كفر فقال تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}وإنما اختلفوا في كيفية الوصف فذهب العدلية إلى أن الله تعالى مريد وكاره بإرادة وكراهة، وأنهما معنيان زائدان على كونه عالما وعلى الداعي والصارف كما في الواحد منا، والخلاف في ذلك مع البغداديين ومع أبي الحسين وابن الملاحمي.
مخ ۴۸۴