یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
قلنا: حقيقة الخبر: هو ما يحتمل الصدق والكذب، والصدق هو الخبر الذي يكون مخبره على ما هو به فهذا يرد فيه الاعتراض.
وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف في إثبات الإرادة والكراهة ونفيهما، فذهب الجمهور من العدلية إلى أن الإرادة والكراهة معنيان زائدان على الشهوة والنفرة على الداعي والصارف، والخلاف في ذلك مع أبي القاسم البلخي وأبي الحسين وابن الملاحمي.
فأما أبو القاسم ومن تابعه من البغداديين فقالوا: المرجع بالإرادة إلى الشهوة والكراهة إلى النفرة، وقال ابن الملاحمي: المرجع بهما إلى الداعي والصارف في الغائب والشاهد، وأبو الحسين وافقنا في الشاهد ووافق ابن الملاحمي في الغائب فيوافقنا في أحدهما وخالفنا في الآخر.
وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل على إثبات الإرادة والكراهة فيدل على ما ذهبنا إليه ابتداء، ثم نتتبع أقوالهم بالإبطال، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن للواحد منا لكونه مريدا وكارها معنيين راجعين إلى الجملة ....على سبيل الجواز والحال واحدة والشرط واحد فلا بد من أمر وذلك الأمر ليس إلا وجود معنى.
أما أن للواحد منا بكونه مريدا وكارها صفتين راجعتين إلى الجملة، فالذي يدل على ذلك أن يستحيل كون الواحد منا مريدا للشيء كارها له في حالة واحدة، فلو لم يكن له صفتان راجعتان إلى الجملة لصح أن يريد بإرادة في... من قبله وكراهة في ... آخر لأنه لا تنافي بينهما.
وأما أنهما ثابتان على سبيل الجواز فإنهما لو لم يثبتا على سبيل الجواز لثبتا على سبيل الوجوب، ولا يجوز أن يثبتا على سبيل الوجوب.
أما أنهما لو لم يثبتا على سبيل الوجوب فإنه يلزم منه محالات:
أحدهما: أنه كان يلزم أن يكون مريدا لجميع المرادات كارها لها.
مخ ۴۸۲