یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
واعلم أن المستحق للعوض لا يخلو إما أن يكون من أهل الثواب أو من أهل العقاب أو ممن لا يستحق واحد منهما إن كان من أهل الثواب فإن الله تعالى يوصل إليه ما يستحقه من العوض مع جميع ما يستحقه من الثواب، وإن كان من أهل العقاب فإن الله تعالى يوصل إليه ما يستحقه في كل وقت بمقدار ما يستحقه فيكون عوضه موفرا، وعقابه دائما، فإن قيل: أليس الله تعالى قال: {لا يخفف عنهم من عذابها}.
قلنا: معناه لا يخفف عنهم من القدر الذي يستحقونه والعوض هم مستحقون له، وإن كان ممن ليس له ثواب ولا عليه عقاب فلا يخلو إما أن يكون من جنس المكلفين أو من غير جنس المكلفين، فإن كان من جنس المكلفين كالأطفال والمجانيين فإن الله تعالى يوفر عليهم ما يستحقونه من الأمراض مع ما يتفضل عليهم في الجنة، وقد ورد في الخبر بأن أطفال المؤمنين يكونون مع آبائهم وأولاد المشركين يكونون خدم لأهل الجنة، وإن كان من غير جنس المكلفين كالبهائم فإن الله تعالى يوفر عليها ما تستحقه من الأعواض حيث بينا، وقد قيل في ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الله تعالى يجعلها في ساحة الجنة ويوفر عليها أعواضها هنالك، فإن قيل: إن هذا يؤدي إلى أن يكون في الجنة افتراس وحساس وإنبات لأن في الدنيا شيء منها لا متاع له إلا في الافتراش.
والجواب من وجهين:
أحدهما: أنا قد بينا أن العوض لا يجب أن يكون من جنس ما يعتاد وهو تعالى قادر على أن يوصل إليها من غير ما يعتاده ويخلق لها سواه ويمتعها من الافتراش.
الوجه الثاني: أنا نقول إن لله تعالى في ملكه ما يسع ذلك فلا يستبعد أن يوصل إليه...لأنه قادر عليه.
القول الثاني: أنه تعالى يوفر عليها أعواضها في العرصة .......لا يستحق عوضا ويدل على ذلك قوله تعالى: {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} المراد به أن الكافر إذا شاهد ذلك قال كذلك.
مخ ۴۸۰