یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((ينادي مناد يوم القيامة من تحت بطنان العرش يسمعه جميع من حضر الموقف أنا الملك الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وقبله لأحد من أهل النار مظلمة حتى أقتصها منه، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وقبله لأحد من أهل الجنة مظلمة حتى أقتصها منه)) وروي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((الله لينتصف للشاة الجماء من ذات القرنين)) وروي عنه صلى الله عليه وآله: ((إن الله ينتصف للمظلوم من الظالم حتى الجماء من القرناء)).
وأما الإجماع فلا خلاف بينهم في الانتصاف وإن اختلفوا في كيفيته.
وأما الموضع الثالث: وهو في تتبع أقوالهم بالإبطال.
أما قول المجبرة فباطل لوجوه ثلاثة:
الأول: قولكم الانتصاف بالثواب والعقاب يؤدي إلى إثابة من لا يستحق الثواب وعقاب من لا يستحق العقاب؛ لأن الثواب لا يستحق إلاعلى فعل الطاعة، والعقاب لا يستحق إلا على فعل المعصية، وهاهنا يثاب على فعل غيره ويعاقب على فعل غيره وقد قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}.
الوجه الثاني: أنه قد يكون المظلوم من أهل النار والظالم من أهل الجنة والإجماع أن أهل الجنة لا يجوز عليهم تنغيص ولا ألم ولا غم، فإذا لم يكن لهم ثواب يقضون منه نحو الصبيان وأدخلهم الله الجنة تفضلا لم يجز على قولهم أن يطرح عليه من عقاب المظلوم، وكذا إذا كان المظلوم من أهل النار فلا يجوز أن يؤخذ له من ثواب الظالم الذي له ثواب لأنه لا يجب أن يكون في النار روح وراحة.
الوجه الثالث: أنه قد يكون العوض على من ليس له ثواب ولا عقاب كالصبيان والمجانيين فيبطل على قولهم الانتصاف.
وأما ما يبطل قول المطرفية فوجهان:
مخ ۴۷۸