یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الخلاف فيما به يقع الانتصاف فذهب الجمهور إلى أنه يكون بالأعواض المستحقة على الآلام، وذهبت الجبرية إلى أنه يكون بالثواب والعقاب فإن كان للظالم ثواب أعطي المظلوم من ثواب الظالم، وإن لم يكن له ثواب طرح على الظالم من عقاب المظلوم، وذهب أبو القاسم إلى الانتصاف يكون بالتفضل من جهة الله تعالى، وقالت المطرفية: إنه يكون بالعقاب فيعاقب الظالم.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على وجوب الانتصاف فالذي يدل على ذلك العقل والسمع.
أما العقل فوجوه ثلاثة:
الأول: أن الله تعالى خلى بأن خلقه في دار الدنيا ومكن الظالم من المظلوم وأقدره على ظلمه ولم يمنعه من الظلم فلو لم ينتصف للمظلوم في الآخرة ممن ظلمه لكانت التخلية قبيحة في دار الدنيا والله تعالى لا يفعل القبيح.
الوجه الثاني:أن حال الله مع الخلق كحال الولي مع الأيتام فكما أن الولي إذا تظالم الأيتام وجب عليه أن ينتصف لبعضهم من بعض فكذلك الانتصاف.
الوجه الثالث: أنا قد دللنا على وجوب العوض فلا بد له من مستوفي في الآخرة وليس يقدر على الاستيفاء والانتصاف في الآخرة إلا الله تعالى.
وأما الدليل السمعي: فالذي يدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} فإذا كان الله تعالى لا يضيع عبده مثاقيل الخردل فكيف يضيع عبده ما هو أكبر من ذلك.
مخ ۴۷۷