یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الحكم الثالث: أنه لا يجوز لنا أن ننزله لأجل الاعتبار لأنا لا نعلم من يعتبر ومن لا يعتبر بخلاف الباري تعالى فإنه ينزله لعلمه من يعتبر به.
وأما أسباب العوض فأشياء ثلاثة:
أحدها: أن يكون من جهة الله تعالى أو من جهة المكلف أو من جهة غير المكلف.
أما إذا كان من جهة الله تعالى فقيده أن نقول: كل ألم أو غم أو فوت نفع من جهة الله تعالى أو في الحكم كأنه من جهته ولم يكن مستحقا فإن العوض عليه، قلنا: كل ألم مثل الأمراض وغم مثل الوالد لموت ولده، أو الولد لموت والده أو غير ذلك أو غير ذلك، قلنا: أو فوت نفع مثل أن يفوت عليه شيء من رزقه فإن كان عالما فلا كلام في وجوب العوض له وإن لم يعلم لا في الحال ولا في المستقبل فذكر الفقيه حميد وهو أحد قولي قاضي القضاة أنه استحق العوض، وقول القاضي الثاني وهو قول الشيخ أبي هاشم أنه لا يستحق شيئا لأن حقه أخذ.
قلنا: أو في الحكم كأنه من جهته مثل أن يكون بإيجابه أو ندبه أو إباحته أو إلجاء، قلنا: بإيجابه مثل ذبح الهدي الذي يجب على المحرم فإن العوض عليه تعالى، قلنا أو ندبه مثل ذبح الضحايا فإن العوض عليه في ذلك لأنه ندب إليه، قلنا: أو إباحته وذلك مثل إباحته لنا من ذبح الأنعام وغيرها من الحيوانات، واستخدام العبيد والبهائم فإن العوض في ذلك على الله تعالى.
قلنا: أو إلجاه مثل أن يلجي السبع إلى الافتراس بالجوع الشديد أو الواحد منا من أكل مال الغير أو إفساده بالعدو عليه فإن العوض في ذلك عليه تعالى، وقلنا: ولم يكن مستحقا مثل الحدود في الدنيا والعقاب في الآخرة، فلا يجب فيها العوض.
مخ ۴۷۵