یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الحكم الثاني: أنه يجب أن يكون موفيا على الألم أضعافا مضاعفة بحيث لو خير المؤلم بين الصحة والألم لاختار الألم على الصحة وليس ذلك إلا لعلمه لما يحصل من العوض، وإنما وجب ذلك لأن الله تعالى أنزله من غير مراضاة فلا بد أن يبلغ العوض الحد الذي ذكرناه حتى يخرج الألم عن كونه ظلما بخلاف العوض الذي يجب على الواحد منا فإنه لا يكون إلا بمقدار الألم كما في أروش الجنايات فإنها لا تكون إلا بمقدار الجنايات فكذلك هذا.
الحكم الثالث : أنه لا يكون دائما خلافا لأبي الهذيل وأبي علي وقد رجع أبو علي عن ذلك، وحجتهم أن قالوا: لو كان منقطعا للزم التسلسل لأنه إذا انقطع أصابه غم على انقطاعه.
والجواب عليهم من وجهين:
أحدهما: أنا نقول لهم: قد ثبت أن الواحد منا إذا استحق مثلا على فعل شيء من الطاعات عشرة أجزاء من الثواب في كل وقت، ثم اجتمع ذلك من تقدم فعل الطاعة إلى دخوله الجنة، ثم يوصله الله إليه عند دخوله دفعة واحدة، وينقطع ذلك إلا العشرة المستمرة فإنها تبعا، فإنه هاهنا لا يصيبه غم بانقطاع ذلك الذي قد كان اجتمع فكذلك هاهنا.
الوجه الثاني: أنه مستغن بما هو فيه من الثواب فلا يتلفت على العوض ولا يفرح ولا يغتم بانقطاعه.
الحكم الرابع: أنه قد يجوز إيصاله إليه في الدنيا بشرطين:
أحدهما: أن لا تكون فيه مفسدة مثل كثرة الرزق فقد يكون بسطه مفسدة لقوله تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض}.
الشرط الثاني: أن يعلم أن ليس عليه مظلمة لأحد.
وأما أحكام الاعتبار فثلاثة:
أحدها: أنه لا يعتبر فيه كثرة ولا قلة بل يكفي فيه فعل أو ترك.
الحكم الثاني: أنه ليس من شرطه أن يعتبر من نزل به لأنه قد ينزل بما لا يعتبر كالصبيان والبهائم، وقد يكون فيه اعتبار للذي نزل به ولغيره، ولكن الشرط أن يعتبر به معتبر.
مخ ۴۷۴