یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما ما يدل على الاعتبار من السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: ((إذا أصاب المؤمن سهم ثم عوفي كان كفارة له فيما مضى وموعظة له في المستقبل، وإذا أصاب المنافق سهم ثم عوفي كالبعير عقلوه أهله ثم أرسلوه فلم يدر لما عقلوه ولم أرسلوه)) ويدل على ثبوت العوض قوله صلى الله عليه: ((يقول الله تعالى إني وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله فاستقبل ذلك بصبر جميل استحقت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا)) وقوله صلى الله عليه: ((يتمنى أهل البلاء في الآخرة لو زادهم الله تعالى بلاء لعظم ما أعد لهم في الآخرة)) وقال صلى الله عليه: ((من وعك ليلة كفرت عنه ذنوب سنة)) فإن قيل: كيف تكفر عنه ذنوب سنة والتكفير لا يكون إلا بالثواب؟
قلنا: إن له إذا صبر على ذلك ثوابا فيكفر له به.
وأما الموضع الخامس: وهو في حقيقة العوض والاعتبار وأحكامهما وأسباب العوض.
أما حقيقته: فهي المنافع المستحقة لا على وجه الإجلال والتعظيم، وحقيقة الاعتبار قال الشيخ: هو ما يدعو المكلف إلى فعل الطاعة وترك المعصية وهذه حقيقة، وهذه حقيقة اللطف وإنما يقال حقيقة الاعتبار: هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة وترك المعصية لأجل ما نزل به أو بغيره من الألم.
وأما أحكامها فأحكامها أربعة:
أحدها: أن تكون منفعة جبرانا لما وصل إلى المؤلم سواء كان من جنس ما يعتاده أو لم يكن بخلاف الثواب فإنه لا بد من أن يكون من جنس ما اعتاده.
مخ ۴۷۳