465

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الوجه الثاني: أنه كان يؤدي إلى أن لا يبقى بالأمر والنهي ولا المدح والذم ولا الحدود ولا النكاح ولا الشهادة ولا قضاء الدين لأنا لا نأمن أن الذي يعرفه قد انتقل إلى هيكل غيره.

الوجه الثالث: أنه لو كان كما قالوا لكان أحدنا يذكر أنه قد كان في هيكل غير هذا وأنه فيه قاضيا أو واليا أو غير ذلك، فيبطل ما تعلقوا به.

وأما قول البكرية أنها لا تألم فباطل من وجوه:

الأول: أنا نعلم ضرورة أن الصبي يتألم كما نعلم ذلك في الكبير.

الوجه الثاني: أنه كان يجب أن لا يكون به فرق بين أن يوضع الصبي على الشوك أو في النار وبين أن يوضع على الحرير لأنه لا يتألم على قولهم.

الوجه الثالث: أن أحدنا يعلم أنه كان يتألم في صغره فيبطل قولهم.

وأما الدليل السمعي على أنه يجب في الألم أن لا يخلو من العوض والاعتبار فالذي يدل على ذلك الكتاب والسنة.

أما ما يدل على الاعتبار فقوله تعالى: {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون} والمراد الفتنة في هذه الآية الإصحاب بالمرض وغيره فأخبر الله تعالى أن غرضه بذلك أن يتوبوا وأن يذكروا، وإنما قلنا أن الفتنة هاهنا في الامتحان لأنها لفظة مشتركة بين معان:

أحدها: ما ذكرنا ويدل على ذلك قوله تعالى: {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}.

وثانيها: بمعنى العذاب والتخويف يحكيه قوله تعالى: {يوم هم على النار يفتنون} أي يعذبون.

وثالثها: بمعنى الصد عن الدين والإغواء قال تعالى: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} معناه لا يصدنكم عن الدين ويغويكم.

ورابعها: بمعنى الكفر والاختلال، وعليه حمل قول الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} معناه: حتى لا يكون كفر وضلال، ولا يجوز في هذه الآية التي ذكرنا شيء من هذه المعاني سوى الامتحان.

مخ ۴۷۲