464

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما أنه يكون ظلما فلأن الظلم هو الضرر العاري عن جلب نفع أو دفع ضرر أو استحقاق، وهذا المعنى حاصل فيه لو خلا عن العوض.

وأما أن الظلم قبيح فقبحه معلوم ضرورة، وحجة عباد أنه يقول: إنه يخرج عن كونه ظلما بالثواب والاعتبار لأن الثواب يحصل بفعله للطاعة، ولو لا الاعتبار لما فعل الطاعة، ولولا الطاعة لما حصل الثواب.

والجواب عليه من وجهين:

أحدهما: أنا نقول إنه قد يتألم من لا يعتبره ولا يحصل له ثواب كالصبيان والبهائم فيبطل عليهم على قول العوض والثواب.

الوجه الثاني: أن الثواب إنما يكون في مقابلة الطاعة وجيز لمنفيها بدليل أنه يستحق عليها وإن لم يتقدمها ألم وإذا كان في مقابلة الطاعة ألم بقي الألم خال عن نفع يقابله فيكون ظلما.

وأما إبطال قول المجبرة فقد تقدم.

وأما الذي يبطل قول أهل التناسخ والبكرية في أنها لا يحسن إلا مستحقه فوجوه:

الأول: أنه كان يلزم أن لا يحسن الفصد والحجامة وشرب الدواء الكريه لأنه لم يعد يتقدم جميع ذلك استحقاق.

الوجه الثاني: أنه كان يلزم أن يستحقوا الذم لأنهم مستحقون لها كما في الحدود.

الوجه الثالث: أنه كان يلزم إذا تابوا أن يزول عنهم لأن التوبة تسقط الاستحقاق والمعلوم خلافه.

الوجه الرابع: أنه كان يلزم أن لا يرضى بها لأنها مستحقة كما لا يرضى بالعقاب لأنه مستحق.

الوجه الخامس: أنه كان يلزم قبح التكليف لأنه مشقة ولم يتقدم المشقة استحقاق.

الوجه السادس: أنه كان يلزم قبح ترذلها بالصبيان والمجانيين لأنهم غير مستحقين وعند هذا الإلزام افترقوا فقالت البكرية: إنهم لا يتألمون، وقال أهل التناسخ: إنهم كانوا عصوا في هياكل غير هذه، وقول أهل التناسخ باطل من وجوه:

أحدها: أنا نعلم ضرورة أن الذي نشاهده هو هذا دون غيره وليس به إلا هذا الشخص المشاهد.

مخ ۴۷۱