یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
والثاني: أن الله تعالى لا يفعل القبيح، وهذه الدلالة مبنية على أصلين أحدهما: أن الألم لو خلا عن العوض والاعتبار أو أحدهما لكان قبيحا.
والثاني: أن الله تعالى لا يفعل القبيح، أما لو خلا عنهما جميعا فلا خلاف بين المشائخ في قبحه.
وأما أنه إذا خلا عن أحدهما كان قبيحا عندنا، أما أنه لو خلا عن الاعتبار كما قاله أبو علي فإنه يكون قبيحا لأنه يكون عبثا والعبث قبيح، أما أن يكون عبثا فلأن ....هو الفعل الواقع من العالم به عاريا عن عوض مثله، وهذا المعنى حاصل في الألم وهذا لو خلا عن الاعتبار لأنه كان يمكن ويحسن إيصال ويقع العوض إلى المؤلم من دون الألم، وقلنا في الحقيقة الواقع من العالم به عاريا عن غرض احتراز من غير العالم نحو الساهي والنائم فإنه لا يكون عبثا، وقلنا عاريا عن عوض احتراز من الفعل الواقع من العالم به ولكن فيه عوض، والذي مما لا غرض فيه مثل من يستأجر الغير ليحمل له الماء من نهر إلى نهر من غير نفع، وقلنا: عوض مثله احترازا مما لا يحصل فيه غرض مثل أن يسافر إلى بلد لتجارة ليربح بينا هو يعلم أنه يربحه في بلده من غير سفرة، ونحو أن يصعد السطح ليظن الفي وذلك يمكنه في الأرض، ولو كان يحصل له في السفر ربح زائد على ما يحصل له في بلده إلا أن الزيادة يسيرة فهذا لا يكون غرض مثله وإنما يكون غرض مثله إذا كان شيء يستأجر لمثله في العادة.
وأما أن العبث قبيح فقبحه معلوم ضرورة، فإن قيل: فقولوا إنه كان يمكن ويحسن إيصال نفع الثواب من دون مشقة ولا تكليف، قلنا: إن الثواب يستحق على وجه الإجلال والتعظيم، فلو أوصله إلى من لا يستحق لكان ذلك تعظيما لمن لا يستحق التعظيم، وتعظيم من لا يستحق التعظيم قبيح ولأن الثواب لا يحصل إلا بمشقة، وأما أنه لو خلا عن العوض كما ذكر عباد لكان ظلما والظلم قبيح.
مخ ۴۷۰