462

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الأول: أن هذا منكم بناء على أصل فاسد وهو أن ما تنفر عنه النفوس فهو قبيح وما اشتهته النفوس فهو حسن، وقد رأينا ما تنفر عنه النفوس وهو حسن مثل الفصد والحجامة، ورأينا ما تشتهيه وهو قبيح مثل أخذ مال الغير وقتله فإن العقل يقضي بقبحه.

الوجه الثاني: أن هذه التكاليف تنفر عنها النفوس فكان يلزم أن تكون قبيحة فيجب تركها، والمعلوم خلافه.

الوجه الثالث: أنه قد ثبت أنها فعل الله تعالى، وثبت أيضا أن أفعاله كلها حسنة على ما تقدم بيانه في مسألة عدل حكيم.

وأما الوجه الذي لأجله حسنت، فالكلام منه يقع في موضعين:

أحدهما: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.

والثاني: على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.

أما الموضع الأول: فمذهبنا أن ما كان منها مستحقا فوجه حسنه الاستحقاق وما لم يكن مستحقا فلا بد فيه من عوض واعتبار ولا يحسن إلا بمجموعهما، والمستحق مثل الحدود والعذاب في الآخرة والخلاف في ذلك مع المجبرة وأبي علي وعباد والبكرية وأهل التناسخ.

أما المجبرة فإنهم يقولون هذا لا بفعل شيء وإنما حسنت لكوننا مملوكين مربوبين والمالك يفعل في ملكه ما يشاء، ومنهم من قال: أنها تحسن لا لأمر.

وأما أبو علي فإنه قال: العوض يكفي في حسنها دون الاعتبار، وعباد يقول الاعتبار كاف في حسنها دون العوض.

وأما البكرية وأهل التناسخ فإنهم يقولون إنه لا يحسن بشيء منها إلا وهو مستحق فهي مستحقة عندهم، فلما ألزموا قبح إيلام الأطفال والبهائم افترقوا فقالت البكرية: إنهم لا يتألمون، وقال أهل التناسخ: إن هؤلاء قد كانوا عصوا في هياكل غير هذه ثم انتقلوا إلى هذه الهياكل، وانتقل الصبيان والبهائم إلى هياكلهم.

وأما الموضع الثاني: وهو في صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه فالذي يدل على ذلك العقل والسمع.

أما العقل في إبطال قول الشيخين أبي علي وعباد وهو أنها دليل لنا على المجبرة وهو أن الألم لو خلا عن العوض والاعتبار أو أحدهما لكان قبيحا.

مخ ۴۶۹