یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الرابع: التأويل وهو أن المراد تخبير ما قد عود الله أن الآلام تحصل عنده.
عدنا إلى القسمة، والفاعل لا يخلو إما أن يكون الله تعالى وغيره، والغير لا يخلو إما أن يكون قديما أو محدثا، والمحدث لا يخلو إما أن يكون جسما أو عرضا، والجسم لا يخلو إما أن يكون المتألم أو غيره، والأقسام كلها باطلة سوى أنه هو الله تعالى لا يجوز أن يكون محدثها قديما ثابتا مع الله تعالى لأنا قد بينا أنه لا قديم مع الله، ولا يجوز أن يكون عرضا لأن الجماد ليس بحي ولا قادر، والفعل لا يصح إلا من حي قادر، ولا يجوز أن يكون جمادا لأن الجماد ليس بحي ولا قادر، ولا يجوز أن يكون حيوانا غير المرضى لوجهين:
أحدهما: أن الغير لا يصدر منه الفعل إلا باعتماد ولا شك أنا ندرك هذا الألم من غير أن نحس باعتماد متعمد علينا.
الوجه الثاني: أنها لو كانت من فعل الغصب لم يجب الرضا بها، والمعلوم أنه يجب الرضا بها ولا يجوز أن يكون من فعل المرضى في نفوسهم لوجهين:
أحدهما: أنها لو كانت من فعلهم لاستحقوا الذم، ومعلوم أنهم لا يستحقون الذم.
الوجه الثاني أنه كان يلزم أن يوجد بحسب قصودنا ودواعينا وأن ينتفي بحسب كراهتنا وصوارفنا والمعلوم خلاف ذلك، فإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق لها سوى الله تعالى.
وأما الموضع الرابع: وهو في حسنها، والوجه الذي لأجله حسنت.
أما حسنها فالكلام منه يقع في موضعين:
أحدها: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.
والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه.
أما الموضع الأول: فمذهبنا أنها حسنة والخلاف في ذلك مع من يقر بحدوثها ثم ينفيها عن الله تعالى وهم الثنوية والمجوس والمطرفية فإنهم اعتقدوا أنها قبيحة ولأجل ذلك نفوها عن الله تعالى.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه، فالذي يدل على ذلك وجوه:
مخ ۴۶۸