یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الرابع: وينبغي أن يكون أولا أن يقال إثبات هذه العلة إثبات ما لا طريق إليه، وإثبات ما لا طريق إليه لا يجوز أما أنه إثبات ما لا طريق إليه فذلك ظاهر لأن الذي يدل على العلة إذا لم تكن مدركة أنها هي الصفات الصادرة عنها، أو الأحكام، ولا حكم ولا صفة يمكن أن تجعل طريقا إليها؛ فثبت أنه لا طريق إليه.
وأما إثبات ما لا طريق إليه لا يجوز فاتفاق العقلاء على ذلك، وقد تعلق هؤلاء الذين قالوا بالطبع بشبهتين:
أحدهما: من جهة العقل، والثانية: من جهة السمع.
أما التي من جهة العقل: فهو إن قالوا قد ثبت أن الإنسان إذا أكل بعض الأشياء تألم، وإذا دخل بعض البلاد التي فيها السدم تألم، قالوا: فليست من فعل الله تعالى وإنما هي تحصل من الطبع.
فالجواب عليهم من وجهين:
أحدهما: أنا نقول: لا تعلق لكم بهذا لأنا قد رأينا من الأشياء ما يأكله الإنسان ويتألم به، ويأكله مرة أخرى ولا يتألم به، وهكذا الجماعة يأكلون الشيء فيتألم بعضهم وبعضهم يسلم، ويدخلون البلد التي فيها السدم فيتألم بعضهم ويسلم بعضهم.
الوجه الثاني: أن هذه عادة أجراها الله تعالى عند دخول بلاد الأسدام أنه يجعل التألم كما في إجرائه أن الولد يحصل له عند التقاء الذكر والأنثى، وكما أن البر من البر والشعير من الشعير، وكما أجرى سبحانه العادة .....عند شرب الماء، والشبع عند أكل الطعام.
الشبهة الثانية
من جهة السمع فإنهم تعلقوا بخبر النبي -صلى الله عليه- أنه قال: ((حاذروا بلاد الأسدام فإنها تحث في الآجال)).
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أن هذا من أخبار الآحاد فيجب اطراحه، فهذه المسألة لا يجوز الأخذ فيها إلا بالأدلة القطعية.
الوجه الثاني:أنه معارض بدلالة العقل ومحكم القرآن وكل ما خالف هذين الدليلين وجب رده أو تأويله.
الوجه الثالث: أنا نعارضهم بخبر عن النبي صلى الله أنه قال: ((لا طيرة ولا عدوى ومن أعدى الأول)).
مخ ۴۶۷