458

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الثنوية فإنهم يقولون: إنها تحصل من قبل الظلمة؛ لإعتقادهم أنها تفعل الشر بطبعها.

وأما المجوس فإنهم يقولون: إنها تحصل من قبل الشيطان لإعتقادهم أنها تفعل الشر بطبعه، ولا تقدر على فعل الخير، وإلى ذلك ذهب بعض المطرفية واستدلوا بقوله تعالى في قصة أيوب: {إني مسني الشيطان بنصب وعذاب}.

وأما الطبائعية فإنهم يقولون: إنها تحصل بالإحالة والاستحالة، وتأثيرات الطبائع، وكذلك سائر المطرفية فإذا شفع عليهم قالوا إنما حصل من الإحالة والاستحالة على وجه المصلحة، فالله تعالى مريده، وما جعل منها على وجه المفسدة فالله تعالى لا يريده.

وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل على صحة ماذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه، فالذي يدل على ذلك أنها محدثة، والمحدث لابد له من محدث، ومحدثها لا يجوز أن يكون سوى الله تعالى، وهذه الدلالة مبنية على ثلاثة أصول:

أحدها: أنها محدثة.

والثاني: أن المحدث لابد له من محدث.

والثالث: أن محدثها لا يجوز أن يكون سوى الله تعالى.

أما الأصل الأول: وهو أنها محدثة، فالذي يدل على ذلك أنها من جملة الأعراض، وقد بينا أن الأعراض محدثة، فبطل قول الملحدة أنها قديمة.

وأما الأصل الثاني: وهو أن المحدث لابد له من محدث، فالذي يدل على ذلك قد تقدم بيانه، فبطل قول الطبائعية من أنها تحصل بالطبع، ولأن المحدث يجب أن يكون حيا قادرا، والطبع ليس بحي ولا قادر.

وأما الأصل الثالث: وهو أن محدثها ليس إلا الله تعالى، فالذي يدل على ذلك أنها لا تخلو [208ب] إما أن تكون أحدثت نفسها أو غيرها، والغير لا يخلو إما أن يكون فاعلا أو علة والعلة لا تخلو إما أن تكون موجودة أو معدومة، والموجودة لا تخلو إما أن تكون قديمة أو محدثة، لا يجوز أن يكون أحدثت نفسها لوجوه:

مخ ۴۶۵