457

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

أما حقيقته فقد تقدمت، وأما الطريق إلى إثباته فهو على سبيل الجملة معلوم ضرورة، والإثبات تفرف بين حاله إذا كانت متألما، وبين حاله إذا كان غير متألم، فإذا ضرب أحدنا الآخر وتألم به فلا بد من أمر، وذلك الأمر لا يخلو إما أن يكون المرجع به إلى الضارب أو إلى المضروب، أو أمر زائد، وهو الذي يقول، محال أن يكون المرجع به إلى الضارب، أو إلى المضروب أو الآلة، أو الكون، أو الإعتماد، أو التأليف؛ لأن ذلك ظاهر ولا يجوز أن يكون المرجع به إلى الآلة وهي التي وقع الضرب بها لوجوه ثلاثة:

الأول: أن المضروب يزول والآلم باقي.

الوجه الثاني: أن الألم يدرك في محل الحياة والآلة تدرك مجاورة للجسم فقط.

الوجه الثالث: أنه لو وضع الآلة على الجسم من غير اعتماد لما ألمه، ولا يجوز أن يكون المرجع به إلى الكون أو الإعتماد أو إلى التأليف لوجوه:

أحدها: أن الألم مدرك، والكون والإعتماد والتأليف غير مدرك.

الوجه الثاني: أنه كان يلزم أن لا يزال متألما لما فيه من الإعتماد والتأليف والأكوان والتأليفات.

الوجه الثالث: أن ذلك الإعتماد والكون والتأليف يزول والألم يزول، وقد اتفقت من هذه الوجوه وإن اختلف في غير فلم يبق إلا أن الألم أمر زائد على ما ذكرنا وهو ما يتولد عن التفريق، وكذا في الآلام التي من جهة الله تعالى، فإنها لابد فيها من تفريق.

وأما الموضع الثاني: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف في إضافتها إلى الله تعالى، فمذهبنا أن هذه الآلة النازلة بالعباد الخارجة عن مقدوراتهم عن فعل الله تعالى، وبه قالت الجبرية وغيرهم، والخلاف في ذلك مع الثنوية، والملحدة، والمجوس، والطبائعية، والمطرفية.

أما الملحدة قال الشيخ: إنهم يقولون: إنها قديم لإعتقادهم أن العالم قديم، وقد يجعلونها طريقا إلى نفي الصانع، ويقولون: [208أ] إنه لو كان للعالم صانع عدل حكيم لما ألم الخلق هذه الآلام القبيحة.

مخ ۴۶۴