456

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الوجه الثالث: التأويل فنقول المراد بقوله تعالى: {انظروا كيف نضرب لكم الأمثال} لأنهم مثلوه أنه مجنون، وأنه ساحر، وأنه كاذب، وقوله: {فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} أنهم لا يستطيعون فيما قدحوا في نبوتكم، أي لم يجدوا سبيلا إلى بيان ذلك وإثباته.

الشبهة الثالثة: قوله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} قالوا: إنهم على هذه الصفة وكلفهم ما لا يعقلون ولا حيلة لهم.

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أنا نقول لا يصح لكم الاستدلال بالسمع على ما تقدم.

الوجه الثاني: أنه ليس في ظاهر الآية ما يقتضي ما ذكرتموه، بل كانوا فصحاء دهاة حذاقا فطنا.

الوجه الثالث: التأويل فنقول إنه تعالى إنما وصفهم بذلك لما قد خلق لهم آلات وحواس وإن لم ينتفعوا بها فيما كلفهم به فوصفهم بذلك، وذلك ظاهر في اللغة يدل عليه قول الشاعر:

لقد أسمعت لو ناديت حيا

ولو نار نفخت لقد أضاءت ... ولكن لا حياة لمن تنادي

ولكن أنت تنفخ في رماد

فوصفهم أنهم غير أحياء لما لم ينتفعوا بالحياة، وقال آخر:

كيف الرشاد وقد صرنا إلى الضلال ... لهم عن الرشد أغلال وأقياد

فشبههم بأن فيهم أغلال وقيود، والمعلوم أن ليس فيهم شيء من ذلك.

المسألة السادسة: في الإمتحانات، والكلام منها يقع في ستة مواضع:

الأولى: في حقيقة الألم والطريق إلى إثباته.

والثاني: في حكاية المذهب وذكر الخلاف وإضافتها إلى الله تعالى.

والثالث: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه [207ب] وفساد ماذهبوا إليه.

والرابع: في حسنها والوجه الذي لأجله حسنت.

والخامس: في حقيقة العوض والإعتياد، وأحكامها وأسباب العوض.

والسادس: في كيفية الإنصاف للمظلومين من الظالمين.

أما الموضع الأول: فهو في حقيقته والطريق إلى إثباته.

مخ ۴۶۳