یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أنه ليس لكم في ظاهر الآية ما يدل على ما تمسكتم به، والله تعالى يفعل ما كان فيه مصلحة سواء دعونا أو لم ندع، ولهذا فإنه لا ينبغي أن الإنسان إذا دعا أن يدعوا على القطع، وإنما يكون عادة مشروطا، ويضمن ذلك بأنه إن كان الله يعلم فيه مصلحة فعله؛ لأنه لا يأمن أن يكون ما دعى به مفسد له، وأظن أن هذا هو المذهب، ويدل على بطلان قولهم أن إبراهيم (عليه السلام) دعا الله تعالى فقال: {ولا تخزني يوم يبعثون} والمعلوم أنه لا يخزيه، ونحن لا نعلم.
الوجه الثالث: أنه معارض لدلالة العقل ومحكم القرآن فيجب تأويله.
الوجه الرابع: أنه دعاء مستقل بنفسه، وهي من جملة الأدعية التي نحن متعبدون بها.
الوجه الخامس: التأويل وفيه تأويلان:
أحدهما: أن المراد به لا يحملنا ما طاقة لنا به من التكاليف الشاقة، وإن كنا نقدر عليها مثل تكاليف الأمم الماضية، كاليهود فإن تكاليفهم كانت فيها من المشقة ما خفى به عند من عرف أخبارهم، وكذا فإن من الأمم الماضية من كانت صلواتهم خمسين صلاة، ومنهم من كانت توبته أن يقتل نفسه وأن يقطع يده إذا عصى بها، وكذا فإن العرب يقولون: لا تحملنا [207أ] ما لا نطيق أي: ما شق علينا.
التأويل الثاني: أن المراد لا تحملنا ما لا طاقة لنا به من عذاب الآخرة، ويدل عليه آخر الآية قوله تعالى: {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا}.
الشبهة الثانية: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} قالوا: فأخبر الله تعالى أنهم لا يهتدون ولا يستطيعون سبيلا مع أنهم مكلفون.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أنه لا يصح لكم الاستدلال بالسمع مع بقائكم على مذهبكم.
الوجه الثاني: أنه ليس في ظاهر الآية ما يدل على ما ذكرتموه؛ لأنه لم يبين فيم ذلك فلابد من التأويل، ولستم بالتأويل أولى منا.
مخ ۴۶۲