454

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

أحدهما: أنه لو جاز تكليف ما لا يطاق لجاز تكليف العاجز والجماد.

والثاني: أن ذلك لا يجوز.

أما الأصل الأول: فالذي يدل عليه أنه لم يمنع من تكليف العاجز والجماد إلا عدم القدرة، فالكافر أبلغ لأن قد عدمت عنه قدرة الإيمان على قولهم، وجعل فيه أضداد الإيمان وهو الكفر، وإرادة الكفر وقدرتها، وليس في العاجز والجماد ضد.

وأما الأصل الثاني: وهو أن ذلك لا يجوز فلا خلاف فيه، هذا الدليل من جهة العقل.

وأما الدليل من جهت السمع فالذي يدل على ذلك آيات كثيرة منها: قوله تعالى: {لايكلف الله نفسا إلا وسعها} والوسع دون [206ب] الطاقة، يدل عليه قول الشاعر:

كلفتها الوسع في نصي لها أصلا ... والوسع منها دون الجهد والبادي

يعني الناقة، وقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها} أي: ما أقدرها، وقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} أي ما قدرتم، وقول النبي (صلى الله عليه): ((إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) أي: ماقدرتم عليه.

وأما الموضع الخامس: وهو في بيان شبههم وإبطالها فلهم شبه من جهة العقل، وشبه من جهة السمع.

أما شبههم من جهة العقل: فاعلم أنهم بنو شبههم من جهة العقل لى مذهبهم وهو أن القدرة موجبة بمقدورها، وأنها غير متقدمة، وأنها غير صاحلة للضدين، وأن أفعال العباد من جهة الله تعالى، وقد بينا إبطال ذلك.

وأما شبههم من جهة السمع فآيات، منها قوله تعالى: {ولا تحملنا ما لاطاقة لنا به} قالوا: فلولا أنه يكلف ما لا يطاق لما أمرنا بأن ندعوا أن لا يحملنا ما لا طاقة لنا به.

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أنا نقول لا يصح لكم الاستدلال بالسمع مع بقائكم على مذهبكم الردي.

مخ ۴۶۱