یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثاني: أنا نقول لا يخلو إما أن تكون العلة ما قلنا، أو ما ما قاله المخالف محال أن تكون العلة ما قاله المخالف من أن القبيح إنما قبح لكوننا مملوكين ومربوبين، ومأمورين منهين؛ لأنه قد يعرف القبيح من ليس يعرف بأنه مأمور ولا منهي، ولا مربوب ولا مملوك، وهم الملحدة [206أ] فلم يبق إلا أنه إنما قبح لكونه تكليفا لما لا يطاق.
وأما الأصل الثالث: وهو أن الله تعالى قد كلف الكافر الإيمان وهو لا يطيقه فهذا هو مذهبهم.
وأما الأصل الرابع: وهو أنه إذا شاركه في العلة وجب أن يشاركه في الحكم، فالذي يدل على ذلك أن من حق كل مشتركين اشتركا في علة حكم وجب أن يشتركا في ذلك الحكم، وإلا عاد على أصل تلك العلة بالنقض والإبطال، وهاهنا أصل وفرع، وعلة وحكم.
فالأصل: هو تكليف الواحد منا عبده ما لا يطيقه.
والفرع: هو تكليف الله تعالى الكافر ما لا يطيق.
والعلة: هي كونه تكليفا لما لا يطاق.
والحكم: هو القبح.
فإذا كان الفرع هو تكليف الله تعالى الكافر ما لا يطيق قد شاركه في الأصل، وهو تكليف الواحد منا عبده ما لا يطيقه في العلة وهي كونه تكليف لما لا يطاق وجب أن يشاركه في الحكم وهو القبيح.
الدليل الثاني: أنه لو جاز تكليف ما لا يطاق لجاز تكليف ما لا يعلم.
والثاني: أن تكليف ما لا يعلم لا يجوز.
أما الأصل الأول: وهو أنه لو جاز تكليف ما لا يطاق لجاز تكليف ما لا يعلم، فالذي يدل على ذلك أن تكليف ما لا يعلم أهون في القبح؛ لأن الفعل حاجته إلى القدرة أكثر من حاجته إلى العلم؛ لأن العلم شرط، والفعل محتاج إلى القدرة حاجة الأثر إلى المؤثر، والعلم ليس إلا الأحكام.
وأما الأصل الثاني: وهو أن تكليف ما لا يعلم لا يجوز، فلا خلاف بيننا وبينهم إلا ما يروى عن بعضهم أن تكليف ما لا يعلم يجوز وهو باطل.
الدليل الثالث: أنه لو جاز تكليف ما لايطاق لجاز تكليف العاجز والجماد، وذلك لا يجوز، والدلالة مبنية على أصلين:
مخ ۴۶۰