یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما طريقة ابن الملاحمي، وأبي الحسين فإنهما قالا: إن تكليف ما لايطاق معلوم قبحه ضرورة من أي فاعل كان، سواء كان في الشاهد [205ب] أو في الغائب فإن الإنسان يعلم قبحه بالوجدان من النفس.
وأما المجبرة على ضربين: عوام وعلماء، فالعوام يعلمون قبحه ضرورة، والعلماء يتعصبون لمذهبهم.
وأما طريقة القياس فالذي يدل على ذلك ما يعلم في الشاهد من أنه يقبح من الواحد منا أن يأمر من لا جناح له بالطيران، أو أن يأمر المقعد بالجري مع الخيل العربية، أو الأعمى ينقط المصحف على وجه الصحة والصواب، وإنما قبح ذلك لكونه تكليفا لما لا يطاق، والقديم تعالى قد شاركه في أنه كلف الكافر الإيمان وهو لا يطيقه فيجب أن يشاركه في الحكم وهو القبح، وهذه الدلالة مبنية على أربعة أصول:
أحدها: أنه يقبح من الواحد منا أن يكلف عبده المقعد بالجري مع الخيل العربية، وينقط الأعمى مع كونه أعمى على وجه الصحة والصواب.
والثاني: أنه إنما قبح لكونه تكليفا لما لايطاق.
والثالث: أن الله تعالى قد شاركه في أنه قد كلف الكافر الإيمان وهو لا يطيقه.
والرابع: أنه يجب أن يشاركه في الحكم وهو القبح.
وأما الأصل الأول: وهو أن الواحد منا إذا كلف عبده ما لايطيق إلى آخره، فذلك معلوم ضرورة قبحه، ولهذا فإن العقلاء يذمونه على ذلك.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه إنما قبح لكونه تكليفا لما لايطاق، فالذي يدل على ذلك وجهان:
أحدهما: أن الحكم يثبت بثباته ويزول بزواله، وليس هناك ما يعلق الحكم به، وأما أنه يثبت بثباته فلأنا متى علمنا أنه تكليف ما لا يطاق علمنا قبحه، وثبت الحكم، ومتى لم يعلم كونه تكليفا لما لايطاق لزال الحكم وهو القبح.
وأما أنه ليس هناك ما تعلق الحكم به أولى فلو كان هناك أمر تعلق عليه الحكم للزم أن يكون تكليفا لما لا يطاق، ولا يقبح بأن لا يحصل ذلك الأمر وأن لا يكون تكليفا لما لم يطاق ويقبح بأن لا يحصل ذلك الأمر، والمعلوم خلافه.
مخ ۴۵۹