449

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

الوجه الثاني: أنها لو كانت موجبة لمقدورها لما توجه إلينا مدح ولا ذم، كما في الملجئ فإنه لا يتوجه إليه مدح ولا ذم مع أن معه نوع من الإختيار فأولى في الموجب أن لا يتوجه إليه مدح ولا ذم.

الوجه الثالث: أنها لو كانت موجبة لمقدورها لم يكن لنا بها إلى العلم طريق؛ لأن الطريق إليها وليس إلا كونه قادر، والطريق إلى كونه قادر صحة الفعل على سبيل الصحة والاختيار، وذلك لا يصح إذا كانت موجبة.

الوجه الرابع: أنها لو كانت موجبة لمقدورها لكان عدم الإيمان دليلا على عدمها، وذلك لا يجوز، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أنها لو كانت موجبة لمقدورها لكان عدم الإيمان دليلا على عدمها.

والثاني: أن ذلك لا يجوز.

أما الأصل الأول: فالذي يدل عليه أن من حق الموجب أن يحصل عند حصول [204ب] موجبه.

وأما الأصل الثاني: وهو أن ذلك لا يجوز، فالذي يدل على ذلك أنه يلزم محالات كثيرة، منها أنه كان يلزم أن تكون تكليف الله تعالى الكافر بالإيمان تكليف لما لا يطاق، وإنما قلنا ذلك لأنه فمات ولم يوجد منه الإيمان؛ لأن قدرة الإيمان لم يخلقها الله تعالى فيه، وقد ثبت أنه مكلف بلا خلاف بين المسلمين، والقرآن الكريم ناطق بذلك، قال الله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيينا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}...الآية.

المحال الثاني: أنه كان يلزم فيمن أكل الطعام الحرام طول عمره مع جود الطعام الحلال أن يكون قد أكله جائز؛ لأنه لم يقدره على أكل الحلال، ومعلوم ذلك أنه لا يجوز عند أهل شريعة الإسلام (زادها الله شرفا).

وكما في المشرف على الهلاك من الجوع، فإنه يجوز له أكل الحرام مع أن فيه قدرة على تناول الحلال لو وجد بل ذلك أبلغ.

مخ ۴۵۶