یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما تمييزها فاختلفوا في ذلك المعنى، فذهب جمهور المشائخ أبو هاشم ومن قال بقوله إلى أنه أمرا زائد على التنبيه والحياة، وذهب البغداديون، وأبو الحسين، وابن الملاحمي إلى أن المرجع به إلى المثالين وبه مخصوص، وقال بعضهم: المرجع به إلى الحياة، والذي يبطل قول البغداديين، وابن الملاحمي، وأبو الحسين وجوه:
أولها: أنه لو كان المرجع لكونه قادرا أي التنبيه والتأليف للزم في تزيد الأذن أن تكون قادرة؛ لأن فيها تأليف وبنيه.
الوجه الثاني: أنه كان يلزم في المريض [207أ]المدلف أن يكون قادرا؛ لأن فيه بنية وتأليفا مع بقي الحياة.
الوجه الثالث: أنه كان يلزم من الجمادات أن تكون قادرة؛ لأن فيه تأليف والتأليف متماثل، ولهم أن يقولوا إنا اشترطنا بنية مخصوصة فثبت الموضع الثاني.
وأما الموضع الثالث: وهو في بيان طرق من أحكام القدرة فنبين من أحكامها ثلاثة أحكام:
أحدها: أنها غير موجبة.
وثانيها: أنها متقدمة.
وثالثها: أنها حاصلة للضدين فهذا هو مذهبنا، والخلاف في ذلك مع الجبرية فإنهم يقولون إنها موجبة للمقدور، وأنها مقارنة، وأنها غير صالحة للضدين.
أما أنها غير موجبة فالذي يدل على ذلك صحة ماذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه وجوه:
الأول: أنها لو كانت موجبة لمقدورها لكانت أفعالنا من الله تعالى، وذلك لا يجوز، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنها لو كانت موجبة لمقدورها لكانت أفعالنا من الله تعالى.
والثاني: أن ذلك لا يجوز.
أما الأصل الأول: وهو أنها لو كانت موجبة لمقدورها لكانت أفعالنا من الله تعالى، فالذي يدل على ذلك أن فاعل السبب فاعل المسبب على الإطلاق، فكان يلزم أن يكون من فعله تعالى.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يجوز أن تكون من فعله، فالذي يدل على ذلك قد تقدم حيث بينا أن أفعال العباد منهم لا من الله.
مخ ۴۵۵