یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الرابع: فهو تكلفه وهو تكليف ما لا يطاق مالم توجد القدرة عليه، فأما إذا حصلت القدرة عليه فإنه لا يكون تكليف ما لا يطاق.
وأما الموضع الثاني: وهو في حقيقة القدرة وبيان الطريق [203ب] إلى إثباتها، فاعلم أن الناس قد اتفقوا على أنه لابد من مفارقة بين القادر والعاجز، والذي يدل على ذلك أن الواحد منا متى حصل قادرا مع جواز أن لا يحصل فلا بد من أمر ما أن الواحد منا متى حصل قادر مع الجواز فذلك معلوم ضرورة؛ لأنه قد يكون مرة قادرا، ومرة عاجز، وأما أنه لابد من أمر فلأنه لو لم يكن به أمر لم تكن بعض الأجسام قادرة وبعضها غير قادرة أولى من العكس، وهو أن لا تكون لا قادرة ولا عاجزة، أو يكون جميعها قادرة أو غير قادرة، فلابد من أمر حصل لأجله يعض الأجسام قادر وبعضها ليس بقادر، وهو لا يخلو إما أن يكون قادرا لذاته أو بالفاعل أو لمعنى، محال أن يكون قادرا لذاته لوجوه أربعة:
أحدها: أنه كان يلزم أن يكون كل جزء منه قادر.
الوجه الثاني: أنه كان يلزم أن لا يخرج الواحد منا على كونه قادرا؛ لأنها صفة ذاتية.
الوجه الثالث: أنه كان يلزم في الجمادات أن تكون قادرة؛ لأنها متماثلة.
الوجه الرابع: أنه كان يلزم أن لا يقابل القادرون، وأن يمانع القديم في أفعاله، وذكر النظام أن الواحد منا قادرا لذاته.
وأما أنه لا يجوز أن يكون قادرا بالفاعل فلوجهين:
أحدها: أن هذه الصفة تجدد للجسم في حال نفائه، والصفة التي بالفاعل لا يجوز تجددها، أما أن هذه تجدد للجسم فلأنه يكون من قادرا ومرة عاجز، وأما أن الصفة التي بالفاعل نحو تجددها مما يعلمه من حال الموجودة فلأنه لما كان وجودها بالفاعل لم يجد تجددها.
الوجه الثاني: أن هذه الصفة تزايد، والصفة التي بالفاعل لا يجوز تزايدها، أما أنها تزايد فلأنه قد يكون من حال الصفة صفة الوجود فإنها لما كانت بالفاعل لم يجز تزايدها، فلم يبق إلا أن تكون لمعنى.
مخ ۴۵۴