یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
المسألة الخامسة: أن الله تعالى لا يكلف أحدا ما لا يطيقه،
والكلام من هذه المسألة يقع في خمسة مواضع:
الأول: في حكاية المذهب، وذكر الخلاف.
والثاني: في حقيقة القدرة والطريق إلى إثباتها وتمييزها عما يلبس بها.
والثالث: في بيان طرق من أحكامها.
والرابع: في الدليل على أن الله تعالى لا يكلف أحدا ما لا يطيقه.
والخامس: في الشبه.
أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فاعلم أن الناس اختلفوا فتفرقوا على قولين، فمنهم من قال: إن الله تعالى لا يكلف أحدا ما لا يطيقه، ومنهم من قال: إن الله تعالى يكلف ما لا يطاق، واختلف الذين قالوا إن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق على ثلاث فرق:
الفرقة الأولى: وهم العدلية بأسرهم فإنهم قالوا إنه لا يكلف ما لا يطاق؛ لأنه قبيح، وهو عدل حكيم لا يفعل القبيح.
الفرقة الثانية: وهم النجارية فإنهم قالوا إنه لا يكلف ما لا يطاق؛ لأنه قبيح، وهو تعالى لا ينفرد بفعل القبيح، ويقولون لو كلف أحدنا آخر صح وكان هذا مشترك بينه تعالى وبين المكلف.
الفرقة الثالثة: وهم الغزالي ومن قال بقوله: إنه لا يكلف ما لا يطاق لا لأنه قبيح، ولكن لأنه يستحيل منه مثل ما يستحيل من الواحد منا أن يريد من الجمادات تتحرك، أو يقوم الفريق الثاني الذين قالوا: يكلف ما لا يطيق وهم الأشعرية وغيرهم من المجبرة، فإنهم قالوا: إن تكليف ما لا يطاق على أربعة أضرب:
الأول: ما يستحيل أن يكون مقدور للقديم ولنا وذلك مثل اجتماع الضدين، وجعل المحدث قديما، وجعل القديم محدثا.
والضرب الثاني: ماليس جنسه داخلا تحت مقدور العباد، مثل الأجسام والألوان.
والضرب الثالث: ما يكون جنسه داخلا تحت مقدور العباد، مثل الطيران، فإنه من قبيل الحركات التي تقدر عليها.
والضرب الرابع: أفعالنا كالحركة والسكون، والقيام والقعود، قالوا: بأن العقل يجوز أن الله تعالى يكلف جميع هذه الأشياء؛ إلا أن السمع منع من الثلاثة المتقدمة.
مخ ۴۵۳