445

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

ومنها: ما يجوز بحال دون حال.

أما الذي يجوز إطلاقه على الله تعالى بكل حال، فالضلال بمعنى الهلاك؛ لأن الله تعالى يهلك الخلق جميعا.

وأما الذي لا يجوز إطلاقه بكل حال، فالضلال بمعنى الصد عن الدين، فهو لا يجوز إطلاقه عليه تعالى بحال من الأحوال.

وأما الذي يجوز إطلاقه بحال دون حال فهو الذي كل ما كان لاحقا لسببه مثل العذاب وسائرها، فما جعل السبب من جهة المكلف نحو المعصية فإنه يجوز أن يطلق على الله تعالى أن يعذبه.

وأما إبطال تعلقهم به من أنه عصى الخلق فهو قول باطل من وجوه:

أحدها: أنه لم يدخل في اللغة أن الضلال بمعنى الخلق.

الوجه الثاني: أنه تعالى قد أضافه إلى غيره، فقال تعالى: {وأضل فرعون قومه وما هدى} وقال تعالى: {وما أضلنا إلا المجرمين} فكان ذلك يؤدي إلى أن الذم متوجه إلى نفسه.

الوجه الثالث: أن هذا يؤدي إلى أنه لا حاجة إلى الرسل؛ لأنه قد دخل الضلال فيهم، فلا فائدة في إرسال الرسل، وإنزال الكتب.

وأما الموضع الثالث: وهو في بيان شبههم وإبطالها، فقد تعلقوا بقوله تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} قالوا: والهدى: بمعنى الخلق.

والجواب عليهم من وجوه:

الأول: أنه لا يصح لكم الاستدلال بالسمع لمثل ما تقدم.

الوجه الثاني: أنه ليس في ظاهر الآية ما يقيد به.

الوجه الثالث: أنه معارض لدلالة العقل ومحكم القرآن.

الوجه الرابع: أنه لم يوجد في اللغة ما يدل على أن الهدى والضلال بمعنى الخلق.

الوجه الخامس: التأويل، وفيه تأويلان:

أحدهما: أن معنى {يضل به كثيرا} أي يعاقب بالكفر به، {ويهدي به كثيرا} بمعنى أنه يثيب من آمن به ...... لأنه يقتضي ذلك؛ لأن قوله تعالى: {وما يضل به إلا الفاسقين} معناه: لا يعاقب به إلا الفاسقين.

التأويل الثاني: معناه أنه يظهر ويبين عند نزوله ضلال كبير، ويبين عند نزوله هدا كثيرا، أي يعلم ذلك من أحواهم عند سماعهم له، فهذا هو الكلام في المسألة الرابعة.

مخ ۴۵۲