یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما إبطال قولهم إنه بمعنى الخلق فما تعلقوا به باطل من وجوه ثلاثة:
أحدها: أنه لم يوجد في اللغة أن الهدى بمعنى الخلق.
الوجه الثاني: أنه لو كان بمعنى الخلق لأدى إلى المناقضه، مثل قوله تعالى: {فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} فكان يجي على قولهم: خلق فلم يخلق، وأما المراد بالآية فمعناه دللناهم وبيناهم.
الوجه الثالث: أنه كان يؤدي إلى أنه لا حاجة إلى الرسل؛ لأنه قد خلق الهدى فلا فائدة بإرسالهم.
وأما بيان معاني الضلال فهو مستعمل بمعان ثمانية: ضلال بمعنى العذاب، يدل عليه قوله تعالى: {إن المجرمين في ضلال وسعر} ومعناه في عذاب وضلال، بمعنى الصد عن الدين، يدل عليه قوله تعالى: {ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس} وقوله تعالى: {وأضل فرعون قومه وما هدى} المراد بذلك الصد عن الدين والإغواء عنه، وضلال بمعنى الإبطال، يدل عليه قوله تعالى: {فلن يضل أعمالهم} معناه لن يبطلها، وضلال بمعنى الذهاب يدل، عليه قوله تعالى: {ووجدك ضالا فهدى} أي ذاهب عن الحكمة، وضلال بمعنى الهلاك والتقطيع، يدل عليه قوله تعالى: {ءأئذا ضللنا في الأرض} أي هلكنا وتقطعنا، وضلال بمعنى النسيان، يدل عليه قوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} يضل وينسى، وضلال بمعنى سلب التوفيق الذي لم يهدي به، يدل عليه قوله تعالى: {فمن يهدي من أضل } أي سلبه التوفيق، فإن العبد متى لم يهتدي [202ب] بالهدى الأصلي فإن الله تعالى سلبه الألطاف المتفرعة على الهداية الأصلية، وضلال بمعنى الحكم والتسمية، يدل عليه قول الشاعر:
فطائفة قال اكفرو لي بحبكم ... وطائفة قالوا أمسى وذمت
قوله أكفرولي: أي حكموا وسموا، وقال الآخر:
ما زال يهدي قومه ويضلنا ... جهلا وينسبنا إلى الفجار
أي يحكم لقومه بالهداية وعلينا بالضلال، فجملة هذه الألفاظ على ثلاثة أضرب:
منها: ما لا يجوز إطلاقه على الله تعالى بكل حال.
ومنها: ما يجوز إطلاقها بكل حال.
مخ ۴۵۱