443

یاقوته غیاصه

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

ژانرونه
Zaidism

وأما الموضع الثالث: وهو في الضلال والهدى، فالكلام منه يقع في ثلاثة مواضع:

أحدها: في حكاية المذهب وذكر الخلاف.

والثاني: في بيان معنى الهدى والضلال، والدليل على صحة ماذهبنا إليه وما يجوز إطلاقه على الله تعالى، وما لا يجوز، وإبطال تعلقهم به.

والثالث: في بيان شبههم وإبطالها.

أما الموضع الأول: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف، فمذهب جميع أهل العدل أن لا يجوز إطلاق الضلال على الله تعالى، بمعنى الخلق، ولا الصد عن الدين، والخلاف في ذلل مع المجبرة، فإنهم يقولون: إن الله تعالى أضل بمعنى خلق الضلال، وهدى بمعنى خلق الهدى.

وأما الموضع الثاني: وهو في بيان معان الضلال والهدى، والدليل وما يصح إطلاقه على الله تعالى وما لا يصح.

أما الهدى فالهدى يستعمل في معان خمسة:

أحدها: بمعنى الدلالة والبيان، يدل عليه قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدا للناس وبينات من الهدى والفرقان} وهدى بمعنى التوفيق والتسديد، يدل عليه قول الله تعالى: {الذين اهتدوا وزدناهم هدى} أي: زادهم توفيقا وتسديدا، وهدى بمعنا الثواب، يدل عليه قوله تعالى: {سيهديهم ويصلح بالهم} معنا سيهديهم وهدى بمعنى السلوك، سواء كان في خير وشر.

أما الخير فمثل قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} أي اسلك بنا.

وأما الشر فمثل قوله تعالى: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} أي اسلكوا بهم، وهدى بمعنى الحكم، قال الشاعر:

ما زال يهدى قومهم ويضلنا ... جهدا وينسبنا إلى الفجار

واعلم أن جميع ألفاظ الهدى يجوز [202أ] إطلاقها على الله تعالى، غير أن منها ما يعم، ومنها ما يكون لاحق لسببه، فأما الذي يعم فما كان بمعنى الدلالة والبيان فما من مكلف إلا وقد هداه بمعنى دله وتبين له.

وأما الذي هو لاحق لسببه فهو التوفيق والتسديد والثواب فيما كلف الله العبد، وله لفظ وجب عليه أن يوفقه ويسدده إذا أطاع أثابه.

مخ ۴۵۰