یاقوته غیاصه
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدها: يد بمعنى الجارحة، وجمعها أيدي، يدل عليه قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ويد: بمعنى النعمة، وجمعها أيادي، يدل عليه قوله تعالى{بل يداه مبسوطتان}أي: نعماته في الدنيا والدين، وهذه بينته، ويقال: فلان يبسط اليد إذا كان كريما، ومغلول اليد إذا كان بخيلا، ويد بمعنى القوة، يقال للملك على بني فلان: يد وقوة، ويدل عليه قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} وعليه قوله الشاعر:
فقالا سقاك الله ما............... ... بما حملت منك الظلوع يداي
وقوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} أي قدرته، وكلها تجوزات تطلق على الله تعالى، إلا اليد بمعنى الخارجة، فإنه لا يجوز أن تطلق على الله تعالى؛ لأن الجوارح محدثة، وهو تعالى قديم، ويد بمعنى المظاهرة والمعاونة، ومنه قوله (عليه السلام): تكافا دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ويد بمعنى الذلة والصغر، يدل عليه قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ويد بمعنى أمام الشيء، ويدل عليه قوله تعالى{وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته} أي أمام رحمته، ويد بمعنى الجملة يدل عليه ذلك بما قدمت يداك أي ما فعلته أنت، وإن كان بلسانه أو سمعه أو بصره أو فؤاده أو غير ذلك.
أما الوجه: فهو لفظة مشتركة بين ستة معان أيضا:
أحدها: وجه بمعنى الذات، وعليه قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك} أي ذاته، ووجه بمعنى أول الشيء، يدل عليه قوله تعالى حاكيا عن أهل الكتاب: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره}، ووجه: بمعنى الجارحة، يدل عليه قوله تعالى [201ب]: {فاغسلوا وجوهكم} ولا يجوز أن يطلق عليه تعالى إلا الوجه بمعنى الذات فقط، ووجه بمعنى الطاعة، يدل عليه قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ووجه بمعنى خيار الشيء، يقال: هذا وجه القوم، ووجه البر، وكلها لا يجوز أن تطلق على الله تعالى إلا الوجه بمعنى الذات.
مخ ۴۴۹